علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
108
كتاب المختارات في الطب
الرؤوس ، وأما رطوبتها فلحقن البرد المواد الرطبة ولكثرة ما يقع فيه من الأمطار والثلوج ( وهذا الفصل يجتمع فيه الحار الغريزي داخل البدن ويقوي ويجود فيه الهضوم ويقل فيه التحلل وهو موافق للمحرورين غير موافق للمشائخ ) ( « 1 » ) وهذا الفصل يكثر فيه البلغم فيحدث النزلات والزكام وذات الجنب والرئة والبحوحة وأمراض الحلق ، وتحدث فيه أمراض العصب كالفالج واللقوة والسكتة والصرع والصداع المزمن ، وبالجملة فكل فصل يثير المرض اللائق به ، ويشترك آخر كل فصل مع أوّل الفصل الذي يليه في امراضهما ، والسنة المستمرة على طبع الفصل الواحد رديئة جداً ، اللهم الا أن يكون ربيعياً لقربه من الاعتدال في بلادنا هذه خصوصاً إن كان مطيراً ، وهذه الفصول هي التي يعرفها الأطباء وطبائعها بحسب تغير حال الهواء فيها من حراً وبرداً ورطوبة أو يبس وهي غير الفصول التي عند المنجمين فان تلك انما يعتبرون فيها كون الشمس في ربع ربع من اباع الفلك فكل فصل عندهم ربع السنة . وأما الأطباء فتطول عندهم الفصول وتقصر بحسب أوضاع البلاد وعروضها وطبائعها ، وإذا تغيرت الفصول عن واجباتها الطبيعية كان لتغير كل فصل منها اثر في الأبدان حسب ذلك التغير ، وإذا ورد فصل على فصل على غير واجبه كان لهما حكم واحد وبالعكس . فقد قال الفاضل بقراط : إذا ورد ربيع مطير جنوبي على شتاء شمالي عديم المطر كثر في الصيف حميات حادة ورمد واختلاف دم خاصة في النساء والصبيان ومن كان مزاجه رطبا فان حدث في وسط الصيف بعد ( « 2 » ) طلوع الشعري العبور مطر مع برد وهبوب رياح شمالية ، فان تلك الأمراض تكون هادية ساكنة ويكون الخريف صالحاً ، وإذا لم يكن كذلك فلا يؤمن على أصحاب تلك الاعراض من النساء والصبيان الموت الا من يكون مزاجه يابساً ومن أفلت من أولئك من الموت فلا يؤمن على هؤلاء غلظ الكبد والطحال وحمى
--> ( 1 ) ( ) ما بين القوسين سقط من « د » . ( 2 ) ( ) « م » : قبل .