علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

104

كتاب المختارات في الطب

البصر ، وقوة السمع ، وقوة الشم ، وقوة الذوق ، وقوة اللمس ، وهذه القوى الخمس ترفع أفاعيلها إلى القوة المدركة الباطنة فترتسم فيها منها آثار المحسوسات وتسمى القوة القابلة لصور المحسوسات حسا مشتركاً ، والمسترجعة لها الخيال ، ثم تبقى فيها مخزونة ، والذاكرة هي القوة التي يتذكر بها الحيوان النافع فتنبعث القوة المحركة بالإرادة إلى طلبه والضار فيتحرك إلى الذب ( « 1 » ) عنه وهذه القوة المحركة بالإرادة في المكان واحدة في الحيوان بالجنس يتنوع بحسب مبادئ الحركات ففي كل عضلة قوة محركة غير التي في العضلة الأخرى ، وجميعها تابع لحكم الوهم ، وهذا رأي الأطباء ، ثم وراء هذه القوى القوة الوهمية وهي قوة مدركة باطنة لا من قبل الحواس لأنها تدرك في المحسومات معاني غير محسوسة فتحكم في الشاة بأن الذئب عدو والولد حبيب ، والمحبة والعداوة غير محسوستين . والقوة الخيالية المتخيلة في الحيوان بعينها تسمى فكرية في الإنسان فإنها إن أقبلت عليها القوة الوهمية وصرفتها سميت متخيلة ، وآن أقبلت عليها القوة النطقية التي سنذكرها سميت ذكرية ، وأما القوة التي يتميز بها الإنسان عن سائر الحيوانات فهي القوة النطقية العقلية وهي قوتان ، قوة من شأنها أن تدرك كليات الأمور وكما لها ادراكها وتسمى عقلية علمية ، وقوة تستنبط الواجب فيما يجب أن يفعل في الإنسان من الأمور الإنسانية الجزئية لتبلغ إلى مقاصد اختيارية وتسمى عقلية عملية ؛ وعن هاتين القوتين يصدر النطق اللساني بواسطة المحركة بالإرادة ، وهذه القوة لا يتعرض الأطباء لمعرفتها في كتبهم الطبية لأن ضرر افعالها متعلق بضرر أفعال القوى التي ذكرناها فإنهم يرون أن القوة المتخيلة مسكنها ومبدأ فعلها البطن الأول من بطون الدماغ وانه إذا تغير مزاج ذلك البطن اختل فعل هذه القوة وكذلك الأوسط للفكر والبطن المؤخر للذكر .

--> ( 1 ) ( ) « م » : الهرب .