علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
105
كتاب المختارات في الطب
[ الأمور التي ليست بطبيعية ] وهذه هي الأمور الطبيعية التي شرحنا أمرها وهي الأركان والامزاج ، والاخلاط ، والأعضاء ، والقوِى والافعال والأرواح ، وهي التي إذا كانت على أوضاعها الطبيعية كان الإنسان صحيحاً وإذا زالت عن أوضاعها الطبيعية أحدثت أما مرضاً أو حالة لا صحة ولا مرضاً ، ولكل واحد من الحالات أسباب فنتكلم في الأسباب والأمراض والاعراض التابعة لها . ولتيدأ اولًا بالأسباب العامة التي ليست بطبيعية ولا خارجة عن الطبع بل مشتركة للصحة والمرض ، والحالة المتوسطة وهي الستة الضرورية وهي الهواء المحيط بالأبدان ، وما يؤكل ويشرب ، والحركة والسكون ، والنوم واليقظة ، والاستفراغ والاحتقان ، والاحداث النفسانية ، وما يتبعها ويتصل بها . فصل في الهواء الهواء كما علمت حار رطب في طباعه الا انه بالقياس إلى أرواحنا بارد جدا رطب والحاجة إليه كانت في الاستنشاق من الرئة ومن مسام منافس النبض لتعديل جوهر الروح واصلاح كيفيته الحارة الحادثة بالاحتقان وإلى تنقية جوهره باستصحابه الفضلة الدخانية عند رد النفس ، والهواء ما دام بارداً يحتاج إليه في تعديل حرارة الروح ، فإذا سخن بطلت فائدته واحتيج إلى غيره فخرج بالنفس ( « 1 » ) ودخل هواء جديد يقوم مقامه وكذلك هلم جرا . والهواء الجيد هو الهواء الصافي الذي لا يخالطه ادخنة ولا ابخرة ويكون مشكوفاً للسماء ، والرياح الفاضلة سريع التسخن والتبرد بطلوع الشمس وغروبها غير محفوف بالجدران ولا مجاور للبطائح والآجام والبقول والأشجار الرديئة مثل الكرنب والجرجير والجوز والتين والشوحط والدفلى فما دام كذلك فهو حافظ للصحة جالب لها ، وإذا تغير فعل بحسب تغيره
--> ( 1 ) ( ) « د » : بالنفخ .