علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
103
كتاب المختارات في الطب
وأما الحافظة للنوع ، فهي المولدة والمصورة ، فالمولدة قوتان قوة تولد المني في الذكور والإناث وقوة تفصل القوى التي في المني وتقسمها على الأعضاء فتجعل لكل عضو مزاجاً خاصاً يخالف به مزاج العضو الآخر فتخص العصب بمزاج والعظم بمزاج ، وتسمى هذه القوة المغيرة الأولى ، والفرق بين هذه القوة المغيرة الأُولى وبين المغيرة التي تقدم ذكرها أن تلك تغير مع تشبيه بجوهر عضو وهذه تغير من غير تشبيه . والخادمة لهذه القوة المصورة القوة المولدة والخادم لها الغاذية والنامية ، فهذه هي القوى الطبيعية الحافظة للشخص والنوع الخادم منهما والمخدوم . فصل في القوى الحيوانية والنفسانية والأرواح الحاملة لها القوة الحيوانية : هي القوة التي تحدث في أوّل مزاج الروح المتولد في القلب من لطيف بخار الاخلاط وصافي الهواء المستنشق المنبعث في الشرايين إلى سائر الأعضاء لتفيدها الحياة ، وهي أيضاً مبدأ الخوف والغضب والغم والفرح والتراوس والنباهة وبها تتحرك الشرايين منبسطة ومنقبضة لنفض البخار الدخاني وجذب النسيم لترويح القلب والروح وتعديل جوهره وهي التي يشارك بها الإنسان سائر الحيوان ، وهذه القوة تهيئ الروح الواصل إلى جوهر الكبد لقبول القوى الطبيعية المذكورة ، وتهيئ الروح الواصل إلى جوهر الدماغ لقبول القوة التي تسميها الأطباء نفسانية . القوة النفسانية : ويرونها مبدأ للأفعال النفسانية وهي اعني النفسانية كالجنس للقوتين قوة مدركة وقوة محركة ، والقوة المدركة منها ظاهرة ومنها باطنة ، والمدركة الظاهرة هي قوة