علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

102

كتاب المختارات في الطب

وما يزيد على مقدار الحاجة في الاغتذاء على منافذ لها معدة إن أمكن وإلا دفعت من العضو الأشرف إلى الأخس ومن الأقوى إلى الأضعف ، وهذه الأفعال تتم بالليف الذاهب طولًا وعرضاً ووراباً في الأعضاء التي تسكن هذه القوى فيها ، فهذه هي القوة الطبيعية الخادمة ، وتخدمها الكيفيات الأربع التي هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة . وأما القوى الطبيعية المخدومة : فهي الغاذية والنامية . والغاذية ، هي القوة التي تحيل الغذاء إلى مشابهة المغتذي ويتم ذلك بتحصيل جوهر البدل والصاقه وتشبيهه وتحصيل البدل يكون من جوهر الدم ومن الخلط الملائم للعضو المغتذي ، فإذا أخلت القوة الغاذية بهذا الفعل حدث مثل العلة المسماة « اطروقيا » ( « 1 » ) الذي يُهزل البدن وما يقبل الغذاء لعدم وبه يعرف والالصاق هو الذي يجعل الغذاء جزءاً من جوهر العضو المغتذي فإذا أخَّلت به حدث مثل الاستسقاء اللحمي ، والتشبيه هو أن يجعل هذا العضو شبيها بجوهر العضو المغتذي في قوامه ولونه فإذا أخلت بهذا الفعل حدث مثل البهق والبرص ، وهذا التشبيه هو فعل القوة المغيرة من قوى الغاذية التي توجد لكل عضو من الأعضاء المتشابهة وهي التي تحيل جوهر الغذاء وتغيره إلى مشابهة جوهر العضو المغتذي به تشبيهاً يخالف تشبيه القوة المغيرة التي في العضو الآخر فان في العصب قوة مغيرة تحيل جوهر غذائه إلى مشابهته في قوامه ولونه بخلاف تغيير القوى التي في العظم واللحم الا في الكبد فإنها تغير تغيراً مشتركاً لجميع الأعضاء ، وهذه القوة واحدة بالجنس تبدأ في الكبد وكثيرة بالنوع في سائر الأعضاء . والقوة النامية ، هي القوة الزائدة في أقطار الجسم المغتذي طولًا وعرضاً وعمقاً حتى يبلغ البدن غايته في النشأه . وهذه القوة تخدمها الغاذية ، فهذه هي القوى الطبيعية الحافظة للشخص .

--> ( 1 ) ( ) كذا في الأصول . وفي بحر الجواهر : اطروغيا ، بالغين .