علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

10

كتاب المختارات في الطب

وبرودة ورطوبة ويبوسة تحدث عنها ثمانية أنواع من المزاج ، وذلك أما أن يغلب الحار فيكون المزاج حاراً ، أو البارد فيكون بارداً ، أو الرطب فيكون رطباً ، أو اليابس فيكون يابساً ، أو الحار الرطب ، أو الحار اليابس أو البارد الرطب ، أو البارد اليابس ، أو تكون متعادلة متوازنة فيكون المزاج بينها بالتحقيق . وقد قال الحكماء أن هذا النوع من المزاج لا يمكن أن يوجد اصلًا فكيف أن يكون مزاج انسان والمعتدل فيما يراه الأفاضل منهم هو مشتق من العدل في القسمة ؛ لا من التعادل الذي هو التوازن بالسوية وذلك أن الخالق جلت قدرته وهب لكل نوع من أنواع الكائنات مزاجاً خاصاً يليق به ولا يليق بنوع آخر ؛ بحسبه يقع الاختلاف بين الصور المزاجية ويقع بحسبه الاختلاف بين الهيئات التركيبية ؛ كما خص الأسد بالمزاج الحار والأرنب بالمزاج البارد ؛ ولكن مزاج الإنسان مع اعتداله له بحسب نوعه أقرب أنواع الكائنات من الاعتدال الحقيقي وهو الاعتدال الذي يكون للانسان بالقياس إلى جميع الأنواع وقد يكون لصنف من النوع ، وقد يكون لشخص ، وقد يكون لعضو ، فيكون قريباً جداً من المعتدل كجلد الإنسان ؛ بل كجلد باطن الراحة ؛ أو الذي على الأنامل من الإنسان المعتدل المزاج فإنها لاعتدالها جعلت كالحاكمة في مقادير الملموسات ؛ والحاكم يجب أن يكون عدلًا ليحس بخروج الخارج عن الاعتدال ولذلك خص الإنسان بالتمييز والنطق الإنساني ؛ لاعتدال مزاجه وقربه من جميع الأمزجة ؛ لأنه يعمل كل الاعمال . وقد يقال : إن اعتدال مزاج الإنسان انما هو لتكافؤ مزاج أعضائه ومقاومة بعضها لبعض كحرارة مزاج القلب وبرودة مزاج الدماغ ورطوبة الكبد ويبس العظام ؛ وإن كان كل واحد منها انما هو حار وبارد ورطب ويابس بقياس بعضها إلى بعض ؛ فان الدماغ ليس بارداً وانما هو بالقياس إلى مزاج القلب بارد .