محمد بن زكريا الرازي

60

كتاب ما الفارق ( الفروق ) ( كلام في الفروق بين الأمراض )

دما غليظا ، وتنتو وتحمارّ وأكثر من ذلك يكون معها سيلان وحمرة وحكة ، وحرقة ويقال له باليونانية ( قيرسوفتالميا ) . . . والسبل مركب من ثلاث طبقات إذا كثر انتقاصه وأزمن . وما كان منها على ثلاث طبقات فهو أشدها وابطؤها برءا . . . » والسبل هو التهاب القرنية الوعائي Keratite Vasculaire أو Panus Corneen وترجمة قيرسوفتالميا « دوالي العين » ويعتبر السبل اليوم كمرحلة من مراحل داء التراخوما Trachome وكان القدماء يسمونه : الجرب . والاسم هذا يتناسب تماما مع تسمية الداء بالتهاب الملتحمة الجرابي Conjonctivite Folliculaire وكانوا يميزون فيه أربعة أطوار أيضا . ولقد كرس له الزهراوي الفصل الثامن عشر من كتابه « التعريف لمن عجز عن التأليف » لمعالجته جراحيا تحت عنوان « في لقط السبل من العين » ( الويلكم - ص : 237 ) الرابع : يقول الرازي ( المنصوري - ص : 252 ) « إذا كان الانسان يتخيل كأن أمامه بعد أو أجسام صغار لطيفة أو اشعاعات ، فان ذلك ربما كان عن المعدة وربما كان لعله تخصّ العين نفسها . وينبغي أن يفرّق بينهما ولا يتهاون إذا حدث هذا العارض لأن الحادث منه عن المعدة لا خوف على العين منه ، والحادث عن سبب يخصّ العين هو ابتداء الماء . وما دامت هذه العلة في ابتدائها فإنها تبرأ بالأدوية فإذا استحكم الماء فلا علاج له إلا القدح وربما لم ينتج القدح أيضا . فلذلك ينبغي أن تستعصي النظر في التفرقة بين هذين » والكلام هذا صحيح تماما . فالمعترف به حتى اليوم . هو ظهور جسيمات في الخلط الزجاجي لسبب مجهول في حالات اضطراب الهضم . ووصف داء الساد Cataracte ( وهي تعني باليونانية : الشلال أو سقوط ماء جاري ) صحيح أيضا . وهو عبارة عن تكثف الجسم البللوري Cristallin بالتدريج من نقط وبقع وغلاله حتى الكثافة التامة . وكان القدماء يعتقدون انه ناتج عن سقوط ماء بين العنبيّة Iris والجليدية .