محمد بن زكريا الرازي
50
كتاب ما الفارق ( الفروق ) ( كلام في الفروق بين الأمراض )
المنصوري ( ص : 238 ) وصف دقيق لهذه الإصابة تحت اسم السرسام « إذا اعترت الإنسان حمّى مطبقة ، دائمة ، مع ثفل في الرأس ، والعين ، وحمره فيه شديدة في الوجه ، وصداع ، وكراهية الضوء ، وسرعة في النبض ، وتواتر مفرط . فان ذلك امارات السرسام . فإذا أسود اللسان أو اصفر واختلط العقل ، وكثر الهذيان والسهر ، فقد تم السرسام . وينبغي أن يلحق العليل قبل أن تتم هذه الأعراض » . ونجد في الجواب تمييزا بين : التشنج ، والتمدد ، والكزاز . وفي القانون لابن سينا ( ج 2 - ص : 102 ) وصفا دقيقا للكزاز من الناحية السريرية . والوصف صحيح حتى يومنا هذا . بينما نجد في جواب الرازي تفريقا للسبب : فالتشنج ناجم عن اضطراب عصبي . أما التمدد والكزاز فالسبب في العضل . الثاني عشر : اللقوة ( شلل العصب الوجهي ، وهو الزوج السابع من الأعصاب القحفية ) تحدث لأسباب عديدة . وتكون في البداية استرخائية ، ثم تستحيل إلى تشنجية . والفرق الذي يذكره الرازي صحيح . وقد يشتبه للأطباء . ذلك أن الجهة السليمة تنجذب إلى الجهة المريضة في التشنجية ، وبالعكس تكون الجهة المريضة منجذبة نحو السليمة في الاسترخائية . ويعرّفها الرازي ( المنصوري ) بقوله « إذا تعوّج الوجه في الانسان ، وكان لا يقدر على تغميض إحدى عينيه ، وإذا أنت رأيته أو امرته أن ينفخ رأيت النفخ يخرج من جانب فإنا نقول أن به لقوة » . والأعراض المذكورة جيدة وصحيحة .