محمد بن زكريا الرازي
تصدير 5
كتاب ما الفارق ( الفروق ) ( كلام في الفروق بين الأمراض )
- د - وواضح أن انتباهه إلى هذه الناحية من الصعوبة ناجم عن ممارسته المهنة يوميا واصطدامه بصعاب وعقبات التشخيص التفريقي « 1 » ، وما لاحظه من الارتباك الذي يصيب تلامذته وزملاءه امام اشتباه الأمراض وخطورة التفريق بينها ، بل والمساوئ التي ، تنجم عن الخلط بين الأمراض وبالتالي المعالجة وما قد تؤدي إلى اذى بالنسبة للمريض . وهي صعوبة لا تزال قائمة حتى يومنا هذا رغم كل التقدم الذي احرزه الطب الحديث في ميدان الفحوص المخبرية من تحاليل وأشعة وتخاطيط . كل هذا دفع بالرازي إلى تخصيص كتاب عن التشخيص التفريقي وأهميته بارزة للعيان لا تحتاج إلى برهان . ثم يضيف الرازي فيقول « وهذا شيء لم يسبق إلى مثله من تقدم لا لعجزهم بل لأنهم في رتبة الاجتهاد » وهنا تبرز أهمية أخرى لهذا الكتاب لكونه أول كتاب في الطب خصّص للتشخيص التفريقي . ونعرف الرازي صادقا ينسب كل قول إلى صاحبه وهذا واضح في الحاوي ، حيث يسبق اسم المؤلف القديم ، الفكرة اما فكرة الرازي الشخصية فيسبقها بكلمة : لي . كذلك ، لم نعثر ، خلال بحثنا ، على مؤلّف أو اسم مؤلّف سبق الرازي في تأليف كتاب مماثل . ويعود الرازي فيشدّد على أن القدماء لم يكتبوا كتابا مماثلا ويلتمس لهم العذر في ذلك فيقول « وهذا شيء لم يسبق إليه المتقدمون لأنهم ربما لم يكن بهم حاجة إلى وضعه ، لأنهم في رتبة الاجتهاد ولهم القدرة على ذلك وأمثاله ، ولعلهم كانوا لا يعدّون طبيبا الا من كانت هذه المرتبة له . أما المتأخرون فكثير فهم لا يعلمون الا بالنقل من الكتب ، فرأيت أن أضع مثل هذا ليأخذوا به ، إذ ليس وضع قبله مثله » .
--> ( 1 ) يستعمل بعض الأطباء العرب في مؤلفاتهم كلمة : التشخيص المقارن ، واعتقد من كل الوجوه ان كلمة التشخيص التفريقي أفضل . وهو المصطلح المستعمل في كليات الطب السورية .