محمد بن زكريا الرازي

تصدير 6

كتاب ما الفارق ( الفروق ) ( كلام في الفروق بين الأمراض )

- ه - ولقد حذى الرازي في تأليف كتابه طريقة متبعة قبله في الكتب اليونانية ( كبعض كتب جالينوس ) ، وبعض الكتب العربية . ( وأشهرها : كتاب حنين بن إسحاق « المسائل في الطب » ) فهو مبني على أساس السؤال والجواب . والطريقة هذه ، طريقة مدرسية تعليمية بحته . والكتاب موجه إلى الطلاب وإلى الأطباء الممارسين ، ولا يمكن ان نعده كتابا أكاديميا أو كمرجع يعود إليه الطبيب في أبحاثه ككتاب القانون لابن سينا أو المنصوري للرازي مثلا ، كما أنه ليس كتابا يجمع مشاهدات وملاحظات وخلاصات كما هي الحال في كتاب « الحاوي » . انه كتاب مختصر انتقى مؤلفه حالات خاصة دقيقة من كل فصل من فصول الأمراض من الرأس حتى القدم . حالات تشتبه الأمراض بعضها بعضا ويقول في ذلك « قد تختفي الحقيقتان عن الحس وتشتبه اعراضهما ويحتاج إلى التفرقة بينهما كما في ذات الجنب وذات الرئة ، سواء اشتبهت الحقيقتان في أنفسهما أو لم تشتبه فهذا ما أردنا تمهيده في الفرق . . . لأن الأحوال التي اقتصرنا عليها انما هي المشتبهة فقط . . . » . لذلك كان الكتاب مختصرا صغيرا لأنه « لو بسطنا القول في الأسباب لا تسع وطال أكثر من هذا ولكن نقتصر على هذا فإنه كاف فيما نحن بصدده » و « ليس هذا الكتاب لمعرفة الأسباب والأعراض بل لمعرفة الفروق بين الخفيّ منها ، وبين الأمراض ونحن إذا نبّهنا على الفرق فعليك أنت بمعرفة السبب والمرض ، والدليل ، وإنما نذكر من ذلك ما ينتفع به بحسب ما وصفناه » . والواقع أن قراءة الكتاب تدلنا على مقدار ما وصل إليه الرازي من البراعة ، والدقة في التشخيص السريري ، والمستوى الرفيع الذي وصل اليه من حيث التعليم والشرح .