محمد بن زكريا الرازي

287

كتاب ما الفارق ( الفروق ) ( كلام في الفروق بين الأمراض )

الجواب : اشتركا في القوام حسا ، وافترقا في حقيقته ، وذلك ان الخاثر ما كان غلظ « 1 » قوامه بمخالطة « 2 » ، أوجب ذلك والغليظ ما كان غلظه « 3 » لا كذلك بل الأمر في نفسه . ويفرق بينهما من جهة الاستدلال ، وذلك ان الخاثر إذا ترك في ماء حار أو ترك بعد ان يبال ، انفصلت الأجزاء المتخثرة له عن راسبه إلى أسفله فاختلف قوامه ، ولا كذلك الغليظ ، فإنه يتشابه في جميع أحواله إلا أن يستحيل ويفسد . الرابع : ما الفرق بين البول الأسود البحراني ، وبين الأسود غير البحراني الغليظ ؟ الجواب : اتفقا في الحقيقة ، وربما اتفقا في السبب وقد يفترقان في السبب « 4 » لا بالمدلول ، وبجهة الاستدلال بهما . وذلك ان البول الأسود إن كان بعد نضج وكان كثيرا ، ومن نوع المادة المرضية ، وخفت به العلة ، وكان في يوم باحوري وتقدم الانذار به فهو البحراني « 5 » ، وان لم يكن كذلك ، وكان العكس مما ذكرنا وهو ان لا يكون بعد نضج ، ويخرج قليلا قليلا وتتزايد معه العلة فهو غير البحران .

--> ( 1 ) في ب : غليظا . ( 2 ) في و : المخالط . ( 3 ) في و : غلظ قوام . ( 4 ) في ط : يفترقان بالمدلول . في و : بدليل . ( 5 ) في ب : للجران .