محمد بن زكريا الرازي
288
كتاب ما الفارق ( الفروق ) ( كلام في الفروق بين الأمراض )
الخامس : يبدو لنا ان المقصود بالبول الأسود هو الذي يحدث بعد انتان ما يترافق بإصابة كبدية ( كمعظم الانتانات الحادة كالتهاب اللوزتين مثلا ) ، ومرور الدم في البول في الحالات الشديدة التي يصاحبها أصلا قلة ادرار البول مما يزيد من كثافة وشدة لونه . أو إصابة كلوية حادة ثانوية ناجمة عن الإصابة الانتانية الأصلية ( كما في مثلنا عن اللوزتين ) . اما البول الموصوف على أنه ناجم عن البرد ، فهو انتاني قيحي جرثومي . فالخضرة دليل وجود البروتيوس ذو القيح الأخضر Pyocyanique . ولا بد أنها ناجمة عن التهاب في الطرق البولية . السادس : الدق ( ان يدق الجسم فيصبح دقيقا ) Phtisie ، هو الداء الذي نسميه اليوم بالتدرن الرئوي Tuberculose Pulmonaire ، وسببه كما هو معلوم ، عصية كوخ . ولقد وصفه اليونانيون قبل العرب . وحسب مفهوم القدماء فالداء يتطور على ثلاثة أنواع : الأول : تفنى فيه الأعضاء التي من الرطوبات : كالقلب ( القانون - ج 3 - ص : 158 ) « كما يفني المصباح الأدهان المصبوبة في المسرجة » . الثاني : المسمّى الذبول Comsomption تفنى فيها الرطوبات التي من القسم الثاني ومنها يشتد الهزال والضعف . الثالث : وهو المفتّت والمحشف ، وهو الطور الأخير . وكان القدماء يعتقدون ان الحمى الدائمة المرافقة تسبب ذوبان الجسم قسما إثر قسم ، وينزل من الأعضاء الذائبة في البول .