ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
94
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
إذا لا لاقيت فاسأليهم * كفى قوما بصاحبهم خبيرا « 1 » هل اعفو عن أصول الحقّ فيهم * إذا عسرت وأقتطع الصّدورا أراد أنه يقتطع ما في الصدور من الضغائن والأوغام : أي يزيل ذلك بإحسانه من عفو وغيره ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . أما حذف المضاف إليه فإنه قليل الاستعمال ؛ لله الأمر من قبل ومن بعد أي : من قبل ذلك ومن بعده . وربما أدخل في هذا الموضع ما ليس منه ، كقوله تعالى : ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة قيل : أراد ظهر الأرض ، فحذف المضاف إليه ، وليس كذلك ؛ فإن الهاء والألف قائمة مقام الأرض ، ألا ترى أن قوله : ظهرها يريد الأرض ؛ لأنه ضمير راجع إليها . وكذلك ورد قول جرير « 2 » : إذا أخذت قيس عليك وخندف * بأقطارها لم تدر من أين تسرح « 3 » وهذا لا يسمى إيجازا ، وإنما هو تعويض « 4 » بالضمير عن الضمير . الضرب الخامس : وهو حذف الموصوف والصفة ، وإقامة كل منهما مقام الآخر ، ولا يكون اطراده في كل موضع ، وأكثره يجيء في الشعر ، وإنما كانت كثرته في الشعر دون الكلام المنثور لامتناع القياس في اطراده . فمما جاء منه في الشعر قول البحتري من أبيات في صفة إيوان كسرى « 5 » ؛ فقال في
--> ( 1 ) رواية الحماسة « كفى قومي بصاحبهم خبيرا » . ( 2 ) من قصيدة له أولها : أجدّ رواح القوم أم لا تروّح * نعم كلّ من يعنى بجمل مترح ( 3 ) وقع في ب ، ج « بأنظارها » وهو تحريف ، وصوابه من الديوان والنقائض . ( 4 ) في ب ، ج « تعريض » بالراء المهملة ، وهو تحريف ، والتصويب عن 1 . ( 5 ) من قصيدته التي مطلعها قوله : صنت نفسي عمّا يدنّس نفسي * وترفّعت عن جدا كلّ جبس