ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
88
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
قال : ثيبا ؛ فقال له : « فهلّا جارية تلاعبها وتلاعبك » يريد فهلا تزوجت جارية ، فحذف الفعل لدلالة الكلام عليه . ومما ورد منه شعرا قول أبي الطيب المتنبي في قصيدته الكافية التي يمتدح بها عضد الدولة أبا شجاع بن بويه ، ومطلعها : فدى لك من يقصّر عن مداكا « 1 » وسأذكر الموضع الذي حذف منه الفعل وجوابه لتعلق الأبيات بعضها ببعض ، وهي من محاسن ما يؤتى به في معنى الوداع ، ولم يأت لغيره مثلها ، وهي : إذا التّوديع أعرض قال قلبي * عليك الصّمت لا صاحبت فاكا ولولا أنّ أكثر ما تمنى * معاودة لقلت ولا مناكا قد استشفيت من داء بداء * وأقتل ما أعلّك ما شفاكا فأكتم ؟ منك نجوانا وأخفي * هموما قد أطلت لها العراكا إذا عاصيتها كانت شدادا * وإن طاوعتها كانت ركاكا وكم دون الثّويّة من حزين * يقول له قدومي : ذا بذاكا ومن عذب الرّضاب إذا أنخنا * يقبّل رحل تروك والوراكا « 2 » يحرّم أن يمسّ الطّيب بعدي * وقد عبق العبير به وصاكا « 3 » يحدّث مقلتيه النّوم عنّي * فليت النّوم حدّث عن نداكا وما أرضى لمقلته بحلم * إذا انتبهت توهّمه ابتشاكا « 4 »
--> ( 1 ) هذا صدر المطلع ، وعجزه قوله : فلا ملك إذا إلّا فداكا ( 2 ) تروك - بضم فسكون ففتح - اسم ناقة كان أهداها له عضد الدولة . ( 3 ) في الأصول « وقد علق العبير » ولها وجه لكنه ضعيف ، وما أثبتناه عن الديوان . وصاك الشيء بالشيء : لصق به . قال الأعشى : ومثلك معجبة بالشّباب * وصاك العبير بأجلادها ( 4 ) الابتشاك ومثله التبشك : الكذب .