ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
375
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
وهذا البيت بمفرده خير من بيتي أبي تمام اللذين هما : إن ترز في طرفي نهار واحد * رزءين هاجا لوعة وبلا بلا فالثقل ليس مضاعفا لمطيّة * إلّا إذا ما كان وهما بازلا فإن قول أبي الطيب « والشدائد للنصل » أكرم لفظا ومعنى من قول أبي تمام : إن الثقل إنما يضاعف من المطايا ، وقوله أيضا : تخون المنايا عهده في سليله * وتنصره بين الفوارس والرّجل وهذا أشرف من بيتي أبي تمام اللذين هما : لا غرو إن فننان من عيدانه * لقيا حماما للبريّة آكلا إنّ الأشاء إذا أصاب مشذّب * منه اتمهلّ ذرا وأثّ أسافلا وكذلك قال أبو الطيب : ألست من القوم الّذي من رماحهم * نداهم ومن قتلاهم مهجة البخل تسلّيهم علياؤهم عن مصابهم * ويشغلهم كسب الثّناء عن الشغل وهذان البيتان خير من بيتي أبي تمام اللذان هما : شمخت خلالك أن يواسيك امرؤ * أو أن تذكّر ناسيا أو غافلا إلّا مواعظ قادها لك سمحة * إسجاح لبّك سامعا أو قائلا واعلم أن التفضيل بين المعنيين المتفقين أيسر خطبا من التفضيل بين المعنيين المختلفين . وقد ذهب قوم إلى منع المفاضلة بين المعنيين المختلفين ، واحتجوا على ذلك بأن قالوا : المفاضلة بين الكلامين لا تكون إلا باشتراكهما في المعنى ؛ فإن اعتبار التأليف في نظم الألفاظ لا يكون إلا باعتبار المعاني المندرجة تحتها ؛ فما لم يكن بين الكلامين اشتراك في المعنى حتى يعلم مواقع النظم في قوة ذلك المعنى