ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

374

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

وسأبين لك ما اتفقا فيه ، وما اختلفا ، وأذكر الفاضل من المفضول ، فأقول : أما الذي اتفقا فيه فإن أبا تمام قال : لهفي على تلك الشّواهد فيهما * لو أخّرت حتّى تكون شمائلا وأما أبو الطيب فإنه قال : بمولودهم صمت اللّسان كغيره * ولكنّ في أعطافه منطق الفضل فأتى بالمعنى الذي أتى به أبو تمام ، وزاد عليه بالصناعة اللفظية ، وهي المطابقة في قوله « صمت اللسان » و « منطق الفصل » . وقال أبو تمام : نجمان شاء اللّه ألّا يطلعا * إلّا ارتداد الطّرف حتّى يأفلا وقال أبو الطيب : بدا وله وعد السّحابة بالرّوى * وصدّ وفينا غلّة البلد المحل فوافقه في المعنى ، وزاد عليه بقوله : وصدّ فينا غلّة البلد المحل لأنه بين قدر حاجتهم إلى وجوده وانتفاعهم بحياته . وأما ما اختلفا فيه فإن أبا الطيب أشعر فيه من أبي تمام أيضا ، وذاك أن معناه أمتن من معناه ، ومبناه أحكم من مبناه ، وربما أكبر هذا القول جماعة من المقلدين الذين يقفون مع شبهة الزمان وقدمه ، لا مع فضيلة القول وتقدمه ، وأبو تمام وإن كان أشعر عندي من أبي الطيب فإن أبا الطيب أشهر منه في هذا الموضع ؛ وبيان ذلك أنه قد تقدّم القول على ما اتفقا فيه من المعنى ، وأما الذي اختلفا فيه فإن أبا الطيب قال : عزاءك سيف الدّولة المقتدى به * فإنّك نصل والشّدائد للنّصل