ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
371
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم أخذه أبو تمام ؛ فقال : أألوم من بخلت يداه وأغتدي * للبخل تربا ؟ ساء ذاك صنيعا وهذا من العام الذي جعل خاصا ؛ ألا ترى أن الأول نهى عن الإتيان بما ينهى عنه مطلقا ، وجاء بالخلق منكرا فجعله شائعا في بابه ؛ وأما أبو تمام فإنه خصص ذلك بالبخل ، وهو خلق واحد من جملة الأخلاق . وأما جعل الخاص عاما فكقول أبي تمام : ولو حاردت شول عذرت لقاحها * ولكن منعت الدّرّ والضّرع حافل أخذه أبو الطيب المتنبي فجعله عاما إذ يقول : وما يؤلم الحرمان من كفّ حارم * كما يؤلم الحرمان من كفّ رازق الضرب العاشر من السلخ : وهو زيادة البيان مع المساواة في المعنى ؛ وذلك بأن يؤخذ المعنى فيضرب له مثال يوضحه ، فمما جاء منه قول أبي تمام : هو الصّنع إن يعجل فنفع وإن يرث * فللرّيث في بعض المواطن أنفع أخذه أبو الطيب فأوضحه بمثال ضربه له ، وذلك قوله : ومن الخير بطء سيبك عنّي * أسرع السّحب في المسير الجهام وهذا من المبتدع ، لا من المسروق ، وما أحسن ما أتى بهذا المعنى في المثال المناسب له ! . وكذلك قولهما في موضع آخر ؛ فقال أبو تمام « 1 » :
--> ( 1 ) انظر ( ص 377 من هذا الجزء ) .