ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

372

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

قد قلّصت شفتاه من حفيظته * فخيل من شدّة التّعبيس مبتسما أخذه أبو الطيب المتنبي ؛ فقال : وجاهل مدّه في جهله ضحكي * حتّى أتته يد فرّاسة وفم إذا رأيت نيوب اللّيث بارزة * فلا تظنّنّ أنّ اللّيث مبتسم ومما ينخرط في هذا السلك قول أبي تمام : وكذاك لم تفرط كآبة عاطل * حتّى يجاورها الزّمان بحال أخذه أبو عبادة البحتري ؛ فقال : وقد زادها إفراط حسن جوارها * لأخلاق أصفار من المجد خيب وحسن دراريّ الكواكب أن ترى * طوالع في داج من اللّيل غيهب فإنه أتى بالمعنى مضروبا له هذا المثال الذي أوضحه وزاده حسنا . الضرب الحادي عشر من السلخ : وهو اتّحاد الطريق واختلاف المقصد ، ومثاله أن يسلك الشاعران طريقا واحدة ، فتخرج بهما إلى موردين أو روضتين وهناك يتبين فضل أحدهما على الآخر . فمما جاء من ذلك قول أبي تمام في مرثية بولدين صغيرين : مجد تأوّب طارقا حتّى إذا * قلنا أقام الدّهر أصبح راحلا نجمان شاء اللّه ألّا يطلعا * إلّا ارتداد الطّرف حتّى يأفلا إنّ الفجيعة بالرّياض نواضرا * لأجلّ منها بالرّياض ذوابلا لهفي على تلك الشّواهد فيهما * لو أخّرت حتّى تكون شمائلا إنّ الهلال إذا رأيت نموّه * أيقنت أن سيكون بدرا كاملا قل للأمير وإن لقيت موقرا * منه يريب الحادثات حلاحلا إن ترز في طرفي نهار واحد * رزءين هاجا لوعة وبلابلا