ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

359

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

وممن فعل ذلك من الشعراء فافتضح أبو الطيب المتنبي حيث قال في قصيدته التي أولها : غيري بأكثر هذا النّاس ينخدع لم يسلم الكرّ في الأعقاب مهجته * إن كان أسلمها الأصحاب والشّيع وهذه القصيدة مصوغة على قصيدة لأبي تمام في وزنها وقافيتها أولها : أيّ القلوب عليكم ليس ينصدع وهذا المعنى الذي أورده أبو الطيب مأخوذ من بيت منها ، وهو : ما غاب عنكم من الإقدام أكرمه * في الرّوع إذ غابت الأنصار والشّيع وليس في السرقات الشعرية أقبح من هذه السرقة ؛ فإنه لم يكتف الشاعر فيها بأن يسرق المعنى حتى ينادي على نفسه أنه قد سرقه . الضرب الرابع من السلخ : وهو أن يؤخذ المعنى فيعكس ، وذلك حسن يكاد يخرجه حسنه عن حد السرقة . فمن ذلك قول أبي نواس : قالوا عشقت صغيرة فأجبتهم * أشهى المطيّ إليّ ما لم يركب كم بين حبّة لؤلؤ مثقوبة * لبست وحبّة لؤلؤ لم تثقب فقال مسلم بن الوليد في عكس ذلك : إنّ المطيّة لا يلذّ ركوبها * حتّى تذلّل بالزّمام وتركبا والحبّ ليس بنافع أربابه * حتّى يفصّل في النّظام ويثقبا ومن هذا الباب قول ابن جعفر : ولمّا بدا لي أنّها لا تريدني * وأنّ هواها ليس عنّي بمنجلي تمنّيت أن تهوى سواي لعلّها * تذوق صبابات الهوى فترقّ لي