ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

360

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

وقال غيره : ولقد سرّني صدودك عنّي * في طلابيك وامتناعك منّي حذرا أن أكون مفتاح غيري * وإذا ما خلوت كنت التّمنّي أما ابن جعفر فإنه تداءب وألقى عن منكبه رداء الغيرة ، وأما الآخر فجاء بالضد من ذلك وتغالى به غاية الغلو . وكذلك ورد قول أبي الشيص : أجد الملامة في هواك لذيذة * شغفا بذكرك فليلمني اللّوّم أخذ أبو الطيب المتنبي هذا المعنى وعكسه فقال : أأحبّه وأحبّ فيه ملامة * إنّ الملامة فيه من أعدائه وهذا من السرقات الخفية جدا ، ولأن يسمى ابتداعا أولى من أن يسمى سرقة . وقد توخيته في شيء من شعري فجاء حسنا ؛ فمن ذلك قولي : لولا الكرام وما سنّوه من كرم * لم يدر قائل شعر كيف يمتدح أخذته من قول أبي تمام : لولا خلال سنّها الشّعر ما درى * بناة العلى من أين تؤتى المكارم الضرب الخامس من السلخ : وهو أن يؤخذ بعض المعنى ؛ فمن ذلك قول أمية بن أبي الصلت يمدح عبد اللّه بن جدعان : عطاؤك زين لامرئ إن حبوته * ببذل وما كلّ العطاء يزين وليس بشين لامرئ بذل وجهه * إليك كما بعض السّؤال يشين أخذه أبو تمام فقال : تدعى عطاياه وفرا وهي إن شهرت * كانت فخارا لمن يعفوه مؤتنفا