ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

358

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

وكذلك فعل أبو الطيب المتنبي ؛ فمما جاء منه قوله : فدى نفسه بضمان النّضار * وأعطى صدور القنا الذّابل أخذه من قول الفرزدق : كان الفداء له صدور رماحنا * والخيل إذ رهج الغبار مثار وكذلك قوله أيضا : أين أزمعت أيّ هذا الهمام * نحن نبت الرّبا وأنت الغمام أخذه من بشار حيث قال : كأنّ النّاس حين تغيب عنهم * نبات الأرض أخطأه القطار وكذلك قوله : فلا زالت ديارك مشرقات * ولا دانيت يا شمس الغروبا لأصبح آمنا فيك الرّزايا * كما أنا آمن فيك العيوبا أخذه من ابن الرومي حيث قال : أسالم قد سلمت من العيوب * ألا فاسلم كذاك من الخطوب والذي عندي في الضرب المشار إليه أنه لا بدّ من مخالفة المتأخر المتقدم : إما بأن يأخذ المعنى فيزيده معنى آخر ، أو يوجز في لفظه ، أو يكسوه عبارة أحسن من عبارته . ومن هذا الضرب ما يستعمل على وجه يزداد قبحه ، وتكثر البشاعة به ، وهو : أن يأخذ الشاعرين معنى من قصيدة لصاحبه على وزن وقافية ؛ فيودعه قصيدة له على ذلك الوزن وتلك القافية ، ومثاله في ذلك كمن سرق جوهرة من طوق أو نطاق ثم صاغها في مثل ما سرقها منه ، والأولى به أن كان نظم تلك الجوهرة في عقد ، أو صاغها في سوار أو خلخال ؛ ليكون أكتم لأمرها .