ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

345

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

تشكو المحبّ وتلفى الدّهر شاكية * كالقوس تصمي الرّمايا وهي مرنان « 1 » فإن علماء البيان يزعمون أن هذا المعنى مبتدع لابن الرومي ، وليس كذلك ، ولكنه مأخوذ من المثل المضروب ، وهو قولهم : يلدغ ويصيء ، ويضرب ذلك لمن يبتدئ بالأذى ثم يشكو ، وإنما ابن الرومي قد ابتدع معاني أخر غير ما ذكرته ، وليس الغرض أن يؤتى على جميع ما جاء به هو ولا غيره من المعاني المبتدعة ، بل الغرض أن يبين المعنى المبتدع من غيره . والذي عندي في السرقات أنه متى أورد الآخر شيئا من ألفاظ الأول في معنى من المعاني ، ولو لفظة واحدة ؛ فإن ذلك من أدلّ الدليل على سرقته . واعلم أن علماء البيان قد تكلموا في السرقات الشعرية فأكثروا ، وكنت ألفت فيه كتابا ، وقسمته ثلاثة أقسام : نسخا ، وسلخا ، ومسخا . أما النسخ فهو : أخذ اللفظ والمعنى برمته ، من غير زيادة عليه ، مأخوذا ذلك من نسخ الكتاب . أما السلخ فهو : أخذ بعض المعنى ، مأخوذا ذلك من سلخ الجلد الذي هو بعض الجسم المسلوخ . وأما المسخ فهو : إحالة المعنى إلى ما دونه ، مأخوذا ذلك من مسخ الآدميين قردة . وهاهنا قسمان آخران أخللت بذكرهما في الكتاب الذي ألفته ؛ فأحدهما : أخذ المعنى مع الزيادة عليه ، والآخر عكس المعنى إلى ضده ؛ وهذان القسمان ليسا بنسخ ولا سلخ ولا مسخ .

--> ( 1 ) في ا ، ب ، ج « يشكي المحب ويلقى الدهر شاكيه » وهو تحريف من عدة أوجه ، وقد عرفت الأبيات السابقة على هذا البيت .