ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

346

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

وكل قسم من هذه الأقسام يتنوّع ويتفرّع ، وتخرج به القسمة إلى مسالك دقيقة ، وقد استأنفت ما فاتني من ذلك في هذا الكتاب ، واللّه الموفق للصواب . ومن المعلوم أن السرقات الشعرية لا يمكن الوقوف عليها إلا بحفظ الأشعار الكثيرة التي لا يحصرها عدد ، فمن رام الأخذ بنواصيها ، والاشتمال على قواصيها ، بأن يتصفح الأشعار تصفحا ، ويقتنع بتأملها ناظرا ؛ فإنه لا يظفر منها إلا بالحواشي والأطراف ؛ وكنت سافرت إلى الشام في سنة سبع وثمانين وخمسمائة ، ودخلت مدينة دمشق ؛ فوجدت جماعة من أدبائها يلهجون ببيت من شعر ابن الخياط في قصيد له أولها « 1 » : خذا من صبا نجد أمانا لقلبه ويزعمون أنه من المعاني الغريبة ، وهو : أغار إذا آنست في الحيّ أنّة * حذارا عليه أن تكون لحبّه فقلت لهم : هذا البيت مأخوذ من شعر أبي الطيب المتنبي في قوله « 2 » :

--> ( 1 ) هذا صدر المطلع ، وعجزه قوله : فقد كاد ريّاها يطير بلبّه وبعد المطلع قوله : وإياكما ذاك النّسيم فإنّه * إذا هبّ كان الوجد أيسر خطبه خليليّ لو أحببتما لعلمتما * محلّ الهوى من مغرم القلب صبّه تذكّر فذو الذّكرى يشوق وذو الهوى * يتوق ، ومن يعلق به الحبّ يصبه ( 2 ) من قصيدة له أولها قوله : القلب أعلم يا عذول بدائه * وأحقّ منك بجفنه وبمائه