ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
344
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
ما في وقوفك ساعة من باس « 1 » انتهى إلى قوله : إقدام عمرو في سماحة حاتم * في حلم أحنف في ذكاء إياس فقال الحكيم الكندي : وأي فخر في تشبيه ابن أمير المؤمنين بأجلاف العرب ؟ فأطرق أبو تمام ثم أنشد هذين البيتين معتذرا عن تشبيهه إياه بعمرو وحاتم وإياس ، وهذا معنى يشهد به الحال أنه ابتدعه ، فمن أتى من بعده بهذا المعنى أو بجزء منه فإنه يكون سارقا له . وكذلك ورد قول أبي الطيب المتنبي في عضد الدولة وولديه « 2 » : وأنت الشّمس تبهر كلّ عين * فكيف وقد بدت معها اثنتان فعاشا عيشة القمرين يحيا * بضوئهما ولا يتحاسدان ولا ملكا سوى ملك الأعادي * ولا ورثا سوى من يقتلان وكان ابنا عدوّ كاثراه * له ياءي حروف أنيسيان وهذا معنى لأبي الطيب ، وهو الذي ابتدعه : أي أن زيادة أولاد عدوّك كزيادة التصغير ؛ فإنها زيادة نقص . وما ينبغي أن يقال إن ابن الرومي ابتدع هذا المعنى الذي هو « 3 » :
--> ( 1 ) هذا صدر مطلع القصيدة التي منها الأبيات المذكورة ، وعجزه : نقضي ذمام الأربع الأدراس ( 2 ) ولدا عضد الدولة : هما أبو الفوارس وأبو دلف ، وأول هذه القصيدة قوله : مغاني الشّعب طيبا في المغاني * بمنزلة الرّبيع من الزّمان ولكنّ الفتى العربيّ فيها * غريب الوجه واليد واللّسان ( 3 ) قبل هذا البيت قوله : ومن عجائب ما يمنى الرّجال به * مستضعفات له منهنّ أقران مناضلات بنبل لا تقوم له * كتائب التّرك يزجيهنّ خاقان يا ربّ حسّانة منهنّ قد فعلت * سوءا وقد تفعل الأسواء حسّان