ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

337

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

فإن هذا من أحسن ما يجيء في باب الاعتذار عن الذنب ، وكان ينبغي له - على ما ذكره ابن سنان - أن يترك ذلك ولا يستعمله ، حيث فيه لفظتا « الخطأ » و « العمد » اللتان هما من أخصّ ألفاظ الفقهاء . وكذلك قول أبي الطيب المتنبي « 1 » : ولقيت كلّ الفاضلين كأنّما * ردّ الإله نفوسهم والأعصرا « 2 » نسقوا لنا نسق الحساب مقدّما * وأتى فذلك إذ أتيت مؤخّرا وهذا من المعاني البديعة ، وما كان ينبغي لأبي الطيب أن يأتي في مثل هذا الموضع بلفظة « فذلك » التي هي من ألفاظ الحساب ، بل كان يترك هذا المعنى الشريف الذي لا يتم إلا بتلك اللفظة موافقة لابن سنان فيما رآه وذهب إليه ، وهذا محض الخطأ وعين الغلط . وأما ما أنكره على أبي تمام في قوله : مودّة ذهب أثمارها شبه * وهمّة جوهر معروفها عرض فإن هذا البيت ليس منكرا لما استعمل فيه من لفظتي الجوهر والعرض اللتين هما من خصائص ألفاظ المتكلمين ، بل لأنه في نفسه ركيك ؛ لتضمنه لفظة « الشبه » فإنها لفظة عامية ركيكة ، وهي التي أسخفت بالبيت بجملته ، ورب قليل أفسد كثيرا ، وأما لفظتا الجوهر والعرض فلا عيب فيهما ، ولا ركاكة عليهما .

--> ( 1 ) من قصيدة له يمدح فيها أبا الفضل محمد بن العميد ، وأولها قوله : باد هواك صبرت أم لم تصبرا * وبكاك إن لم يجر دمعك أو جرى ( 2 ) قبل هذا البيت قوله : من مبلغ الأعراب أنّي بعدها * شاهدت رسطاليس والإسكندرا ومللت نحر عشارها فأضافني * من ينحر البدر النّضار لمن قرى وسمعت بطليموس دارس كتبه * متملّكا متبدّيا متحضّرا