ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

336

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

وهذا الذي أنكره ابن سنان هو عين المعروف في هذه الصناعة : إنّ الّذي تكرهون منه * هو الّذي يشتهيه قلبي وسأبين فساد ما ذهب إليه ، فأقول : أما قوله « إنه يجب على الإنسان إذا خاض في علم أو تكلم في صناعة أن يستعمل ألفاظ أهل ذلك العلم وأصحاب تلك الصناعة » فهذا مسلم إليه ، ولكنه شذ عنه أن صناعة المنظوم والمنثور مستمدّة من كل علم وكل صناعة ؛ لأنها موضوعة على الخوض في كل معنى ، وهذا لا ضابط له يضبطه ، ولا حاصر يحصره ، فإذا أخذ مؤلف الشعر أو الكلام المنثور في صوغ معنى من المعاني وأدّاه ذلك إلى استعمال معنى فقهي أو نحوي أو حسابي أو غير ذلك فليس له أن يتركه ويحيد عنه ؛ لأنه من مقتضيات هذا المعنى الذي قصده ، ألا ترى إلى قول أبي تمام في الاعتذار « 1 » : فإن يك جرم عنّ أو تك هفوة * على خطأ منّي فعذري على عمد « 2 »

--> ( 1 ) من قصيدة له يمدح فيها موسى بن إبراهيم الرافقي ، ويعتذر إليه ، وهو آخرها بيتا ؛ وأولها قوله : شهدت لقد أقوت مغانيكم بعدي * ومحّت كما محّت وشائع من برد وأنجدتم من بعد اتهام داركم * فيا دمع أنجدني على ساكني نجد ( 2 ) في نسختين من الديوان « فإن يك جرم عز » .