ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
335
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
ألفاظ أهل ذلك العلم وأصحاب تلك الصناعة ، ثم مثل ذلك بقول أبي تمام « 1 » : مودّة ذهب أثمارها شبه * وهمّة جوهر معروفها عرض « 2 » وبقوله أيضا « 3 » : خرقاء يلعب بالعقول حبابها * كتلعّب الأفعال بالأسماء « 4 »
--> ( 1 ) من كلمة له يعاتب فيها عياش بن لهيعة ، وأولها قوله : ذلّ السّؤال شجى في الحلق معترض * من دونه شرق من تحته جرض ما ماء كفّك إن جادت وإن بخلت * من ماء وجهي إذا أفنيته عوض انظر الديوان ( ص 400 بيروت ) . ( 2 ) قبل هذا البيت قوله : من أشتكي ؟ وإلى من أعتزي ؟ وندى * من أجتدي ؟ كلّ أمري فيك منتقض قال الخفاجي بعد رواية بيت أبي تمام هذا : « لأن الجوهر والعرض من ألفاظ أهل الكلام الخاصة بهم » ا ه ، وعندهم أن الجوهر كل ما قام بنفسه كالقلم والكتاب ، والعرض عندهم كل ما قام بغيره كاللون والطعم . ( 3 ) من قصيدة له يمدح فيها يحيى بن ثابت ، وأولها قوله : قدك اتّأب أربيت في الغلواء * كم تعذلون وأنتم سجرائي انظر الديوان ( ص 2 بيروت ) . ( 4 ) قبل هذا البيت قوله : غنّى الرّبيع بروضه فكأنّما * أهدى إليه الوشي من صنعاء صبّحته بمدامة صبّحتها * بسلافة الخلطاء والنّدماء بمدامة تغدو المنى لكئوسها * خولا على السّرّاء والضّرّاء راح إذا ما الرّاح كنّ مطيّها * كانت مطايا الشّوق في الأحشاء عنبيّة ذهبيّة سبكت لها * ذهب المعاني صاغة الشّعراء صعبت وراض المزج سيّئ خلقها * فتعلّمت من حسن خلق الماء ومثل البيتين اللذين مثل بهما المؤلف تبعا لابن سنان الخفاجي قول أبي الطيب المتنبي : إذا كان ما تنويه فعلا مضارعا * مضى قبل أن تلقى عليه الجوازم - وكيف ترجّي الرّوم والرّوس هدمها * وذا الطّعن آساس لها ودعائم وقول أبي العلاء المعري : تلاق تفرّى عن فراق تذمّه * مآق ، وتكسير الصّحائح في الجمع ويحكى أن عز الدولة بختيار بن معز الدولة قال يوما ، وفي مجلسه جماعة من ندمائه وكتابه : لينشد كل واحد منكم أغزل ما يعرفه من الشعر ، فأنشد كل واحد ما حضره ، فلما انتهى القول إلى أبي الخطاب المفضل بن ثابت الصابي ، وكان أبوه طبيبا ، أنشده قول أبي العتاهية : قال لي أحمد ولم يدر ما بي : أتحبّ الغداة عتبة حقّا ؟ فتنفّست ثمّ قلت : نعم حب * بّا جرى في العروق عرقا فعرقا فقال له بختيار : لا تخرج بنا يا أبا الخطاب عن صناعة الطب التي ما ترثها عن كلالة .