ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

329

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

النوع الثامن والعشرون في الإرصاد وحقيقته : أن يبني الشاعر البيت من شعره على قافية قد أرصدها له : أي أعدها في نفسه ، فإذا أنشد صدر البيت عرف ما يأتي به في قافيته . وذلك من محمود الصنعة ؛ فإن خير الكلام ما دلّ بعضه على بعض ، وفي الافتخار بذلك يقول ابن نباتة السعدي : خذها إذا أنشدت في القوم من طرب * صدورها عرفت منها قوافيها ينسى لها الرّاكب العجلان حاجته * ويصبح الحاسد الغضبان يطريها فمن هذا الباب قول النابغة « 1 » : فداء لامرئ سارت إليه * بعذرة ربّها عمّي وخالي ولو كفّي اليمين بغتك خونا * لأفردت اليمين عن الشّمال « 2 » ألا ترى أنه يعلم إذا عرفت القافية في البيت الأول أن في البيت الثاني ذكر الشمال . وكذلك جاء قول البحتري « 3 » :

--> ( 1 ) البيتان من كلمة للنابغة الذبياني يمدح فيها النعمان بن المنذر ، وليسا بمتصلين وأولها : أمن ظلّامة الدّمن البوالي * بمرفضّ الحبيّ إلى وعال ( 2 ) في ا ، ب ، ج « نفتك خوفا » وتصويبه عن الديوان . ( 3 ) من قصيدة له يمدح فيها أمير المؤمنين المتوكل ، وأولها قوله : ألا هل أتاها بالمغيب سلامي * وهل خبرت وجدي بها وغرامي