ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
312
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
فقال منها : فهل أنت يا ابن الرّاشدين مختّمي * بياقوتة تبهى عليّ وتشرق « 1 » وهذا من الأدب الحسن في خطاب الخليفة ؛ فإنه لم يخاطبه بأن قال : ختّمني بياقوتة ، على سبيل الأمر ، بل خاطبه على سبيل الاستفهام ، وقد أعجبني هذا المذهب ، وحسن عندي . وقد حذا حذو البحتري شاعر من شعراء عصرنا فقال في مدح الخليفة الناصر لدين اللّه أبي العباس أحمد من قصيدة له على قافية الدال ؛ فقال من أبيات يصف بها قصده : أمقبولة يا ابن الخلائف من فمي * لديك بوصفي غادة الشّعر رؤده فقوله « أمقبولة » من الأدب الحسن الذي نسج فيه على منوال البحتري . وهذا باب مفرد ، وهو باب الاستفهام في الخطاب ، وإذا كان الشاعر فطنا عالما بما يضعه من الألفاظ والمعاني تصرّف في هذا الباب بضروب التصرفات ، واستخرج من ذات نفسه شيئا لم يسبقه إليه أحد . واعلم أن من المعاني ما يعبر عنه بألفاظ متعددة ويكون المعنى المندرج تحتها واحدا ؛ فمن تلك الألفاظ ما يليق استعماله بالمدح ومنها ما يليق استعماله
--> ( 1 ) بعد هذا البيت قوله : يغار احمرار الورد من حسن صبغها * ويحكيه جاديّ الرّحيق المعتق إذا برزت والشّمس قلت تجارتا * إلى أمد أو كادت الشّمس تسبق إذا التهبت في اللّحظ ضاهى ضياؤها * جبينك عند الجود إذ يتألّق أسربل منها ثوب فخر معجّل * ويبقى بها ذكر على الدّهر مخلق علامة جود منك عندي مبينة * وشاهد عدل لي بنعماك يصدق ومثلك أعطاها وأضعاف مثلها * ولا غرو للبحر انبرى يتدفّق