ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

308

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

ويلحقه عند المكارم هزّة * كما انتفض المجهود من أمّ ملدم وهذا وأمثاله لا يجوز استعماله ، وإن كان المعنى المقصود به حسنا ، وكم ممن يتأول معنى كريما فأساء في التعبير عنه حتى صار مذموما ، كهذا وأمثاله . ومن أحسن ما قيل في مثل هذا الموضع قول ابن الرومي : ذهب الّذين تهزّهم مدّاحهم * هزّ الكماة عوالي المرّان كانوا إذا مدحوا رأوا ما فيهم * فالأريحيّة منهم بمكان ومن شاء أن يمدح فليمدح هكذا ، وإلا فليسكت . ووجدت أبا بكر محمد بن يحيى المعروف بالصولي قد عاب على حسان بن ثابت رضي اللّه عنه قوله : لنا الجفنات الغرّ يلمعن في الضّحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما « 1 »

--> ( 1 ) بعد هذا البيت قوله : متى ما تزرنا من معدّ بعصبة * وغسّان نمنع حوضنا أن يهدّما أبى فعلنا المعروف أن ننطق الخنى * وقائلنا بالعرف إلّا تكلّما ولدنا بني العنقاء وابني محرّق * فأكرم بنا خالا وأكرم بنا ابنما وقد روى أبو عبيدة قال : قال إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقاص : قدم الفرزدق المدينة في إمرة أبان بن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، قال : فإني والفرزدق وكثير عزة لجلوس في المسجد نتناشد الأشعار إذ طلع علينا غلام شخت آدم في ثوبين ممصرين ، ثم قصد نحونا حتى انتهى إلينا ، فلم يسلم ، وقال : أيكم الفرزدق ؟ قال إبراهيم بن محمد : فقلت له مخافة أن يكون من قريش : أهكذا تقول لسيد العرب وشاعرها ؟ ! قال : لو كان كذلك لم أقل له هذا ، فقال له الفرزدق : من أنت يا غلام ؟ لا أمّ لك ! قال : رجل من الأنصار ، ثم من بني النجار ، ثم أنا ابن أبي بكر بن حزم ، بلغني أنك تقول : إنك أشعر العرب ، قال : وتزعمه مضر ! وقد قال حسان بن ثابت شعرا ، فأردت أن أعرضه عليك وأؤجلك فيه سنة ؛ فإن قلت مثله فأنت أشعر العرب ، وإلا فأنت كذاب منتحل ؛ ثم أنشده الأبيات الأربعة التي ذكرناها . وقد حكي قدامة بن جعفر الكاتب في نقد الشعر ( ص 18 ) ما ورد على البيت الأول منها من النقد ، وردّه ، فارجع إليه هناك .