ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
305
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
قوله « إذا الهيابة النكس » تفريط في المدح ، بل كان الأولى أن يقول : إذا البطل كذب ، وإلا فأيّ مدح في إقدام المقدم في الموضع الذي يفرّ منه الجبان ؟ وألّا [ قال ] كما قال أبو تمام « 1 » : فتى كلّما أرتاد الشّجاع من الرّدى * مفرّا غداة المأزق ارتاد مصرعا « 2 » وعلى أسلوب البحتري ورد قول بعضهم من شعراء الحماسة « 3 » : وإنّي لقوّال لعافيّ مرحبا * وللطّالب المعروف إنّك واجده وإنّي لممّن أبسط الكفّ بالنّدى * إذا شنجت كفّ البخيل وساعده « 4 » وهذا معيب من جهة أنه لا فضل في بسط يده عند قبض يد البخيل ، وإنما الفضيلة في بسطها عند قبض الكرام أيديهم .
--> ( 1 ) من قصيدة له يرثي فيها أبا نصر محمد بن حميد الطائي ، وأولها قوله : أصمّ بك النّاعي وإن كان أسمعا * وأصبح مغنى الجود بعدك بلقعا ( 2 ) بعد هذا البيت قوله : إذا ساء يوم في الكريهة منظرا * تصلّاه علما أن سيحسن مسمعا فإن ترم عن عمر تدانى به المدى * فخانك حتّى لم تجد فيه منزعا فما كنت إلّا السّيف لاقى ضريبة * فقطّعها ثمّ انثنى فتقطّعا ( 3 ) البيتان لإياس بن الأرتّ ، وهما من شعر الحماسة الذي اختاره أبو تمام ، وانظر شرح التبريزي ( 4 - 218 ) . ( 4 ) ذكر التبريزي أنه يروى « وإني لمما أبسط الكف » ورواية أبي تمام « وإني لممن يبسط الكف بالندى » والشنج - بفتح الشين والنون - تقبض اليد وغيرها يبسا ، وقد شنج يشنج ، مثل فرح يفرح . وبعد هذين البيتين قوله : لعمرك ما تدري أمامة أنّها * ثنى من خيال ما أزال أعاوده فشقّت على ركبي وعنّت ركائبي * وردّت عليّ اللّيل قرنا أكابده