ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

286

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

ففصلت الآية الواردة في آخر الآيات بتواب حكيم ، فجمع فيها بين التوبة المرجوّة من صاحب المعصية وبين الحكمة في سترها على تلك الصورة . وهذا الباب ليس في علم البيان أكثر منه نفعا ، ولا أعظم فائدة . ومما جاء من هذا الباب قول أبي الطيب المتنبي : وقفت وما في الموت شكّ لواقف * كأنّك في جفن الرّدى وهو نائم تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمة * ووجهك وضّاح وثغرك باسم وقد أوخذ على ذلك ، وقيل : لو جعل آخر البيت الأول آخرا للبيت الثاني وآخر البيت الثاني آخر للبيت الأول لكان أولى . ولذلك حكاية ، وهي أنه لما استنشده سيف الدولة يوما قصيدته التي أولها : على قدر أهل العزم تأتي العزائم « 1 » فلما بلغ إلى هذين البيتين قال : قد انتقدتهما عليك كما انتقد على امرئ القيس قوله « 2 » : كأنّي لم أركب جوادا للذّة * ولم أتبطّن كاعبا ذات خلخال ولم أسبإ الزّقّ الرّويّ ولم أقل * لخيلي كرّي كرّة بعد إجفال فبيتاك لم يلتئم شطراهما ، كما لم يلتئم شطرا بيتي امرئ القيس ، وكان ينبغي لك أن تقول : وقفت وما في الموت شكّ لواقف * ووجهك وضّاح وثغرك باسم تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمة * كأنّك في جفن الرّدى وهو نائم

--> ( 1 ) هذا صدر مطلع القصيدة التي منها البيتان السابقان ، وعجزه قوله : وتأتي على قدر الكرام المكارم ( 2 ) هذا البيتان من قصيدته التي أولها قوله : ألا عم صباحا أيّها الطّلل البالي * وهل يعمن من كان في العصر الخالي