ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
25
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
وإذا تركت الهوى قلت : إن هذا الكتاب بديع في إغرابه ، وليس له صاحب في الكتب فيقال : إنه من أخدانه أو من أترابه ، مفرد بين أصحابه ، ومع هذا فإني أتيت بظاهر هذا العلم دون خافيه ، وحمت حول حماه ولم أقع فيه ؛ إذ الغرض إنما هو الحصول على تعليم الكلم التي بها تنظم العقود وترضع ، وتخلب العقول فتخدع ، وذلك شيء تحيل عليه الخواطر ، لا تنطق به الدفاتر . واعلم - أيها الناظر في كتابي - أن مدار علم البيان على حاكم الذوق السليم ، الذي هو أنفع من ذوق التعليم ، وهذا الكتاب - وأن كان فيما يلقيه إليك أستاذا ، وإذا سألت عما ينتفع به في فنه قيل لك هذا - فإن الدربة والإدمان أجدى عليك نفعا ، وأهدى بصرا وسمعا ، وهما يريانك الخبر عيانا ، ويجعلان عسرك من القول إمكانا ، وكل جارحة منك قلبا ولسانا ، فخذ من هذا الكتاب ما أعطاك ، واستنبط بإدمانك ما أخطاك ، وما مثلي فيما مهدته لك من هذه الطريق إلا كمن طبع سيفا ووضعه في يمينك لتقاتل به ، وليس عليه أن يخلق لك قلبا ، فإن حمل النصال ، غير مباشرة القتال . وإنما يبلغ الإنسان غايته * ما كل ماشية بالرحل شملال « 1 » ولنرجع إلى ما نحن بصدده ، فنقول : أما مقدمة الكتاب ، فإنها تشتمل على عشرة فصول :
--> = وأبي المنازل إنها لشجون * وعلى المجومةإنها لتبين وقد وقع هذا البيت في جميع النسخ المطبوعة كأنه كلام منثور لا يتميز مما قبله ولا مما بعده . ( 1 ) هذا البيت لأبي الطيب المتنبي ، من قصيدته التي يمدح فيها أبا شجاع فاتكا ، والتي أولها : لا خيل عندك تهديها ولا مال * فليسعد النطق إن لم تسعد الحال والشملال - بكسر الشين وسكون الميم - الناقة القوية السريعة ، وفي نسخ الديوان : " وإنما يبلغ الإنسان طاقته " و " بالرجل " هو بفتح الراء المهملة بعدها حاء مهملة أيضا ، وهذا موافق لما في نسخ الديوان ، إلا التي شرح عليها العكبري ، فإن فيها " بالرجل " بكسر الراء ، وبالجيم - وعبارة العكبري تدل على أنه كذلك قرأها .