ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

249

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

وإلّا فخانتني القوافي وعاقني * عن ابن عبيد اللّه ضعف العزائم والشعراء متفاوتون في هذا الباب ، وقد يقصر عنه الشاعر المفلق المشهور بالإجادة في إيراد الألفاظ واختيار المعاني ، كالبحتري ؛ فإن مكانه من الشعر لا يجهل ، وشعره هو السهل الممتنع الذي تراه كالشمس قريبا ضوؤها بعيدا مكانها ، وكالقناة ليّنا مسّها خشنا سنانها ، وهو على الحقيقة قينة الشعراء في الإطراب ، وعنقاؤهم في الإغراب ، ومع هذا فإنه لم يوفّق في التخلص من الغزل إلى المديح ، بل اقتضبه اقتضابا ، ولقد حفظت شعره فلم أجد له من ذلك شيئا مرضيا إلا اليسير ، كقوله في قافية الباء من قصيدة « 1 » : وكفاني إذا الحوادث أظل * من شهابا بغرّة ابن شهاب وكقوله في قافية الدال من قصيدة « 2 » : قصدت لنجران العراق ركابنا * يطلبن أرحبها محلّة ما جد « 3 » آليت لا تلقين جدّا صاعدا * في مطلب حتّى تناخ بصاعد « 4 » وكقوله في قصيدته التي أولها : حلفت لها باللّه يوم التّفرّق « 5 »

--> ( 1 ) هي قصيدة له يمدح فيها أحمد بن إسماعيل بن شهاب ، وأولها قوله : ما على الرّكب من وقوف الرّكاب * في مغاني الصّبا ورسم التّصابي ( 2 ) هي قصيدة يمدح فيها صاعد بن مخلد ، وأولها قوله : قل للخيال إذا أردت فعاود * تدني المسافة من هوى متباعد ( 3 ) في ا ، ب ، ج ، د « فظللن أزجيها محلة ماجد » وما أثبتناه عن ثلاث نسخ من الديوان ، ولا يصح ما في أصول هذا الكتاب إلا مع تكلف وتمحل . ( 4 ) في الديوان « حتى ينخن بصاعد » وهو أنسب لما في صدر البيت ، ولكن لما في أصول هذا الكتاب وجه في العربية . ( 5 ) هذا صدر مطلع قصيدة له يمنح فيها الفتح بن خاقان ، وعجزه قوله : وبالوجد من قلبي بها المتعلّق وانظر نقد المؤلف لهذا المطلع في ( الجزء الأول من هذا الكتاب ) .