ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
250
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
فإنه تشوّق فيها إلى العراق من الشام ، ووصف العراق ومنازله ورياضه ، فأحسن في ذلك كله ، ثم خرج إلى مدح الفتح بن خاقان بسياقة آخذ بعضها برقاب بعض ، فقال : رباع من الفتح بن خاقان لم تزل * غنى لعديم أو فكاكا لموثق ثم أخذ في مدحه بعد ذلك بضروب من المعاني . وكذلك ورد قوله في قصيدته التي أولها « 1 » : ميلوا إلى الدّار من ليلى نحيّيها فإنه وصف البركة فأبدع في أوصافها ، ثم خرج منها إلى مدح الخليفة المتوكل ؛ فقال : كأنّها حين لجّت في تدفّقها * يد الخليفة لما سال واديها وأحسن ما وجدته له ، وهو مما لطف فيه كل التلطيف ، قوله في قصيدته التي يمدح بها ابن بسطام ومطلعها : نصيب عينك من سحّ وتسجام فقال عند تخلصه إلى المديح : هل الشّباب ملمّ بي فراجعة * أيّامه لي في أعقاب أيّام لو أنّه بابل عمر يجاذبه * إذا تطلّبته عند ابن بسطام وهذا من الملائح في هذا الباب . وله مواضع أخرى يسيرة بالنسبة إلى كثرة شعره .
--> ( 1 ) هذا صدر المطلع ، وعجزه قوله : نعم ونسألها عن بعض أهلها