ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

236

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

على الأنبياء بشرف السيادة ، وجعل انشقاق القمر له من آيات النبوة وانشقاق الإيوان من آيات الولادة ، وعلى آله وأصحابه الذين شادوا الدين من بعده فأحسنوا في الإشادة ، وبسطت عليهم الدنيا كما بسطت على الذين من قبلهم فلم يحولوا عن خلق الزّهادة ، أما بعد كذا وكذا ، ثم أنهيت التقليد إلى آخره . ومن الحذاقة في هذا الباب أن يجعل الدعاء في أول الكتاب من السلطانيات والإخوانيات وغيرهما مضمّنا من المعنى ما بني عليه ذلك الكتاب ، وهذا شيء انفردت بابتداعه ، وتراه كثيرا فيما أنشأته من المكاتبات ؛ فإني توخّيته فيها وقصدته . فمن ذلك ما كتبته في الهناء بفتح ، وهو : هذا الكتاب مشافه بخدمة الهناء للمجلس السامي الفلاني جدّد اللّه له في كل يوم فتحا ، وبدل عرش كل ذي سلطان لديه صرحا ، وجعل كلّ موقف من مواقف جوده وبأسه يوم فطر ويوم أضحى ، وكتب له على لسان الإسلام ولسان الأيام ثناء خالدا ومدحا ، وأسكنه بعد العمر الطويل دارا لا يظمأ فيها ولا يضحى ، ثم أخذت بعد ذلك في إنشاء الكتاب المتضمن ما يقتضيه معاني ذلك الفتح . ومن ذلك ما ذكرته في الهناء بمولود ، وهو : جدّد اللّه مسرّات المجلس السامي الفلاني ووصل صبوح هنائه بغبوقه ، وأمتعه بسليله المبشّر بطروقه ، وأبقاه حتى يستضيء بنوره ويرمي عن فوقه ، وسرّ به أبكار المعاني حتى تخلق أعطافها بخلوقه ، وجعله كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه ، ثم أخذت في إتمام الكتاب بالهناء بالمولود على حسب ما اقتضاه ذلك المعنى . فتأمل ما أوردته هاهنا من هذين المثالين ، وانسج على منوالهما فيما تقصده من المعاني التي تبني عليها كتبك ؛ فإن ذلك من دقائق هذه الصناعة . وأما فواتح الكتب التي أنشأتها فمنها ما اخترعته اختراعا ولم أسبق إليه ، وهي عدة كثيرة ، وقد أوردت هاهنا بعضها . فمن ذلك مفتتح كتاب إلى ديوان الخلافة ، وهو : نشأت سحابة من سماء الديوان العزيز النبوي جعل اللّه الخلود لدولته أوطانا ، والحدود لها أركانا ، ونصب