ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
235
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
سربهم « 1 » ، وإعذاب شربهم ، وإعزاز جانبهم ، وإذلال مجانبهم ، وإظهار دينهم على الدين كله ولو كره المشركون . وهذه تحميدة مناسبة لموضوع الكتاب ، وإن كانت المعاني فيها مكررة كالذي أنكرته عليه وعلى غيره من الكتّاب ، وقدمت القول فيه في باب السجع ؛ فليؤخذ من هناك . ومن المبادي التي قد أخلقت وصارت مزدراة أن يقال في أوائل التقليدات : إن أحق الخدم بأن ترعى خدمة كذا وكذا ، وإن أحق من قلّد الأعمال من اجتمع فيه كذا وكذا ؛ فإن هذا ليس من المبادي المستحسنة ، ومن استعمله أوّلا فقد ضعفت فكرته عن اقتراح ما يحسن استعماله من المبادئ ، والذي تبعه في ذلك إما مقلّد ليس عنده قوة على أن يختار لنفسه ، وإما جاهل لا يفرق بين الحسن والقبيح والجيد والرديء ، وأهل زماننا هذا من الكتاب قد قصروا مبادي تقاليدهم على هذه الفاتحة دون غيرها ، وإن أتوا بتحميدة من التحاميد كانت مباينة لمعنى التقليد الذي وضعت في صدره ، وكذلك قد كان الكتاب يستعملون في التقليدات مبدأ واحدا لا يتجاوزونه إلى غيره ، وهو « هذا ما عهد فلان إلى فلان » والتحميد خير ما افتتح به التقليدات وكتب الفتوح وما جرى مجراهما ، وقد أنكرت ذلك على مستعمله في مفتتح تقليد أنشأته بولاية وال فقلت : كانت التقليدات تفتتح بكلام ليس بذي شأن ، ولا يوضع في ميزان ، ولا يجتنى من أفنان ، وغاية ما يقال هذا ما عهد فلان إلى فلان ، وتلك فاتحة لم تكن جديدة فتخلق بتطاول الأيام ، ولا حسنة النظم فيضاهى بمثلها من ذوات النّظام ، وهذا التقليد مفتتح بحمد اللّه الذي تكفّل لحامده بالزيادة ، وبدأ النعمة ثم قرنها من فضله بالإعادة ، وهو الذي بلغ بنا [ من ] مآرب الدنيا منتهى الإرادة ، وسلّم إلينا مقاده فذلل لنا بها كل مقادة ، ووسّد الأمر منا إلى أهله فاستوطأت الرعايا منه على وسادة ، ونرجو أن يجمع لنا بين سعادة الأولى والأخرى حتى تتصل هذه السعادة بتلك السعادة ، ثم نصلّي على نبيه محمد الذي ميّزه اللّه
--> ( 1 ) في الرسائل « من ائتمان » والذي هنا أحسن ، وهذا إشارة إلى الحديث « من أصبح آمنا في سربه » والسرب : النفس .