ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

223

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

النوع الثاني والعشرون في المبادي والافتتاحات هذا النوع هو أحد الأركان الخمسة البلاغية المشار إليها في الفصل التاسع من مقدمة الكتاب . وحقيقة هذا النوع : أن يجعل مطلع الكلام من الشعر أو الرسائل دالّا على المعنى المقصود من ذلك الكلام : إن كان فتحا ففتحا ، وإن كان هناء فهناء ، أو كان عزاء فعزاء ، وكذلك يجري الحكم في غير ذلك من المعاني . وفائدته أن يعرف من مبدأ الكلام ما المراد به ولم هذا النوع . والقاعدة التي يبني عليها أساسه أنه يجب على الشاعر إذا نظم قصيدا أن ينظر ؛ فإن كانت مديحا صرفا لا يختص بحادثة من الحوادث فهو مخير بين أن يفتتحها بغزل أو لا يفتتحها بغزل ، بل يرتجل المديح ارتجالا من أولها ، كقول القائل : إن حارت الألباب كيف تقول * في ذا المقام فعذرها مقبول سامح بفضلك مادحيك فما لهم * أبدا إلى ما تستحقّ سبيل إن كان لا يرضيك إلّا محسن * فالمحسنون إذا لديك قليل فإن هذا الشاعر ارتجل المديح من أول القصيدة فأتى به كما ترى حسنا لائقا . وأما إذا كان القصيد في حادثة من الحوادث ؛ كفتح مقفل أو هزيمة جيش أو غير ذلك ؛ فإنه لا ينبغي أن يبدأ فيها بغزل ، وإن فعل ذلك دلّ على ضعف قريحة الشاعر وقصوره عن الغاية ، أو على جهله بوضع الكلام في مواضعه . فإن قيل : إنك قلت : يجب على الشاعر كذا وكذا ، فلم ذلك ؟