ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

204

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

سنان الرمح ؛ فلما اتفق الاسمان بين الثعلبين حسن « 1 » ذكر الوجار في طرف السنان ، وهذا نقل المعنى من مثل إلى مثله . وعليه ورد قول المتنبي أيضا « 2 » : برغم شبيب فارق السّيف كفّه * وكانا على العلّات يصطحبان « 3 » أنّ رقاب النّاس قالت لسيفه : * رفيقك قيسيّ وأنت يماني فإن شبيبا الخارجي الذي خرج على كافور الإخشيدي ، وقصد دمشق وحاصرها ، وقتل على حصارها ؛ كان من قيس ، ولم تزل بين قيس واليمن عداوات وحروب ، وأخبار ذلك مشهورة ، والسيف يقال له « يماني » في نسبته إلى اليمن ، ومراد المتنبي من هذا البيت أن شبيبا لما قتل وفارق السيف كفه فكأن الناس قالوا لسيفه : أنت يماني وصاحبك قيسي ، ولهذا جانبه السيف وفارقه . وهذه مغالطة حسنة ، وهي كالأولى إلا أنها أدق وأغمض . وكذلك ورد قول بعضهم من أبيات يهجو بها شاعرا ، فجاء من جملتها قوله : وخلطتم بعض القرآن ببعضه * فجعلتم الشعراء في الأنعام ومعنى ذلك أن الشّعراء اسم سورة من القرآن الكريم والأنعام اسم سورة أيضا ، والشعراء : جمع شاعر ، والأنعام : ما كان من الإبل والبقر .

--> ( 1 ) قال العكبري : « وأحسن في هذه التورية والاستعارة بذكر الوجار والثعلب » ا ه ( انظر : 1 - 104 طبع مطبعة الحلبي ) . ( 2 ) من قصيدة له يذكر فيها خروج شبيب ومخالفته كافورا ، وأولها قوله : عدوّك مذموم بكلّ لسان * ولو كان من أعدائك القمران ( 3 ) شبيب : هو ابن جرير العقيلي ، من قوم أصلهم من القرامطة ، وكانوا مع سيف الدولة ، وولي شبيب معرة النعمان دهرا طويلا ، واجتمع إليه جماعة من العرب فوق عشرة آلاف ، وأراد أن يخرج على كافور ، وقصد دمشق فحاصرها ؛ فيقال : إن امرأة ألقت عليه رحا فصرعته ؛ فانهزم الذين كانوا معه لما مات ؛ ويقال : إنه أكثر من شرب الخمر فحدث به صرع ، ففي ساعة القتال أتته نوبة الصرع فتركه أصحابه ومضوا ، فأخذه أهل دمشق فقتلوه .