ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

203

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

النوع العشرون في المغالطات المعنوية وهذا النوع من أحلى ما استعمل من الكلام وألطفه ؛ لما فيه من التورية . وحقيقته : أن يذكر معنى من المعاني له مثل في شيء آخر ونقيض ، والنقيض أحسن موقعا ، وألطف مأخذا . فالأول الذي يكون له مثل يقع في الألفاظ المشتركة ، فمن ذلك قول أبي الطيب المتنبي « 1 » : يشلّهم بكلّ أقبّ نهد * لفارسه على الخيل الخيار « 2 » وكلّ أصمّ يعسل جانباه * على الكعبين منه دم ممار « 3 » يغادر كلّ ملتفت إليه * ولبّته لثعلبه وجار « 4 » فالثعلب : هو هذا الحيوان المعروف ، والوجار : اسم بيته ، والثعلب أيضا هو طرف

--> ( 1 ) من قصيدة له يقولها وقد أوقع سيف الدولة ببني عقيل وبني قشير وبني العجلان وبني كلاب حين عاثوا في عمله وخالفوا عليه ، ويذكر إجفالهم من بين يديه وظفره بهم ، وأول هذه القصيدة قوله : طوال قنا تطاعنها قصار * وقطرك في ندى ووغى بحار ( 2 ) يشلهم : يطردهم ، والأقب : الضامر البطن ، والنهد : العالي المرتفع . ( 3 ) الأصم : الشديد الذي ليس بأجوف . يعسل : يضطرب ، والكعبان : اللذان في عامل الرمح ، وهما يغيبان في المطعون ، والممار : السائل الجاري . ( 4 ) قد فسر المؤلف الثعلب والوجار . والوجار : بكسر الواو وفتحها ، يريد أن الرمح الموصوف يترك من التفت إليه ونحره مطعون .