ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
195
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
تحاول أن يقوم أبو زياد * ودون قيامه شيب الغراب أتت بجرابها تكتال فيه * فقامت وهي فارغة الجراب فقوله « أتت بجرابها تكتال فيه » من باب الكناية ؛ إذا الجراب يجوز حمله على الحقيقة والمجاز ، وكذلك الكيل أيضا . ومما جاء من هذا الباب قول أبي تمام في قصيدته التي يستعطف بها مالك بن طوق على قومه ؛ ومطلعها : أرض مصرّدة وأرض تثج « 1 » * ما لي رأيت ترابكم يبس الثرى ما لي أرى أطوادكم تتهدّم « 2 » « فيبس الثرى » كناية عن تنكر ذات البين ، تقول : يبس الثرى بيني وبين فلان ؛ إذا تنكر الود الذي بينك وبينه ، وكذلك « تهدّم الأطواد » ؛ فإنه كناية عن خفّة الحلوم وطيش العقول . ومن الكناية الحسنة قول أبي الطيب المتنبي في قصيدته التي يعاتب فيها سيف الدولة بن حمدان التي مطلعها :
--> ( 1 ) هذا صدر مطلع القصيدة ، وعجزه قوله : تلك الّتي رزقت وأخرى تحرم ووقع في ب ، ج « وأخرى منجم » بالميم ، والصواب عن الديوان ويحتمله ما في ا . ( 2 ) رواية الديوان على غير هذا الوجه ، وهاك البيت في وسط أبيات يتضح بها معناه : فستذكرون غدا صنائع مالك * إن جلّ خطب أو تدوفع مغرم فمن النّقيّ من العيوب وقد غذا * عن داركم ؟ ومن العفيف المسلم ؟ * ما لي رأيت ثراكم يبسا له ما لي أرى أطوادكم تتهدّم ؟ * ما هذه القربى الّتي لا تتّقى ما هذه الرّحم الّتي لا ترحم ؟ * حسد العشيرة للعشيرة قرحة تلدت وسائلها وجرح أقدم