ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
196
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
وأحرّ قلباه ممّن قلبه شبم « 1 » * وشرّ ما قنصته راحتي قنص شهب البزاة سواء فيه والرّحم يشير بذلك إلى أن سيف الدولة يستوي في المنال منه هو وغيره ؛ فهو البازي ، وغيره الرّخمة ، وإن حمل المعنى على جانب الحقيقة كان جائزا . وعلى هذا ورد قول الأقيشر الأسدي * ، وكان عنّينا لا يأتي النساء ، وكان كثيرا ما يصف ذلك من نفسه ، فجلس إليه يوما رجل من قيس ، فأنشده الأقيشر « 2 » : ولقد أروح بمشرف ذي ميعة * عسر المكرّة ماؤه يتفصّد مرح يطير من المراح لعابه * ويكاد جلد إهابه يتقدّد ثم قال له : أتبصر الشعر ؟ قال : نعم ، قال : فما وصفت ؟ قال : فرسا ، قال : أفكنت تركبه لو رأيته ؟ قال : إي واللّه وأثني عطفه ، فكشف له عن أيره ، وقال : هذا وصفت ، فقم فاركبه ، فوثب الرجل عن مكانه ، وقال : قبحك اللّه من جليس سائر اليوم ! . وكذلك أيضا يحكى أنه وفد سعيد بن عبد الرحمن على هشام بن عبد الملك ، وكان جميل الوجه ، فاختلف إلى عبد الصمد بن عبد الأعلى مؤدب الوليد بن يزيد ، فراوده عن نفسه ، فوثب من عنده ، ودخل على هشام مغضبا ، وهو يقول : إنّه واللّه لولا أنت لم * ينج منّي سالما عبد الصّمد
--> ( 1 ) هذا صدر المطلع ، وعجزه قوله : ومن بجسمي وحالي عنده ضرم ( 2 ) وقع في ا ، ب ، ج ، د « الأقيس » وهو خطأ ، وصوابه الأقيشر ، وانظر البيتين مع نسبتهما في آخر شرح التبريزي على الحماسة ( 4 - 356 ) وانظر ( ص 213 من هذا الجزء ) .