ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
194
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
ومن هذا القسم ما ورد في أمثال العرب كقولهم : إيّاك وعقيلة الملح ، وذاك كناية عن المرأة الحسناء في منبت السوء ؛ فإن عقيلة الملح هي اللؤلؤة وتكون في البحر ، فهي حسنة وموضعها ملح . وكذلك قولهم : لبس له جلد النّمر ، كناية عن العداوة ، وقد يقاس على هذا أن يقال : ليس له جلد الأسد ، ولبس له جلد الذئب ، ولبس له جلد الأرقم ؛ لأن هذا كله مثل قولهم : لبس له جلد النمر ، إذا العداوة محتملة في الجميع . وكذلك قولهم : قلب له ظهر المجنّ ، كناية عن تغيير المودة . ومما ورد في ذلك شعرا قول أبي نواس . لا أذود الطّير عن شجر * قد بلوت المرّ من ثمره وهذا له حكاية ، وهو أنه كان لأبي نواس صديقة تغشاه ، فقيل له : إنها تختلف إلى آخر من أهل الريب ، فلم يصدق ذلك حتى تبعها يوما من الأيام فرآها تدخل منزل ذلك الرجل ، ثم إن ذلك الرجل جاءه ، وكان صديقا له ، فكلمه ، فصرف وجهه عنه ، ثم نظم قصيدته المشهورة التي مطلعها : أيّها المنتاب عن عفره « 1 » وهذا البيت من جملة أبياتها . وكذلك ورد قوله أيضا : وناظرة إليّ من النّقاب * تلاحظني بطرف مستراب كشفت قناعها فإذا عجوز * مموّهة المفارق بالخضاب فما زالت تحمّسني طويلا * وتأخذ في أحاديث التّصابي
--> ( 1 ) هذا صدر المطلع ، وعجزه قوله : لست من ليلي ولا سحره انظر الديوان ( 66 ) .