ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

169

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

إنّي وإن كان ابن عمّي غائبا * لمقادف من خلفه وورائه فإن خلفا ووراء بمعنى واحد ، وإنما جاز تكرارهما لأنهما قافية . وعلى هذا ورد قول أبي تمام « 1 » : دمن كأنّ البين أصبح طالبا * دمنا لدى آرامها وحقودا « 2 » فإن الدمنة هي الحقد . وكذلك قول أبي الطيب المتنبي « 3 » : بحر تعوّد أن يذمّ لأهله * من دهره وطوارق الحدثان فتركته وإذا أذمّ من الورى * راعاك واستثنى بني حمدان فإن الدهر وطوارق الحدثان سواء ، وإنما جاز استعمال ذلك لأنه قافية . وأما ما ورد في أثناء الأبيات الشعرية فكقول عنترة « 4 » : حيّيت من طلل تقادم عهده * أقوى وأقفر بعد أمّ الهيثم

--> ( 1 ) هذا البيت هو البيت التالي لمطلع القصيدة ، وهي من مدائحه في خالد بن يزيد الشيباني ، والمطلع قوله : طلل الجميع لقد عفوت حميدا * وكفى على رزئي بذاك شهيدا ( 2 ) وقع في ب ، ج « دمنا لدى آثارنا » وهو تحريف ، وما أثبتناه عن الديوان . ( 3 ) من قصيدته التي أولها : الرّأي قبل شجاعة الشّجعان * هو أوّل وهي المحلّ الثّاني وهي من مدائحه في سيف الدولة الحمداني . ( 4 ) من معلقته التي أولها قوله : هل غادر الشّعراء من متردّم * أم هل عرفت الدّار بعد توهّم