ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

168

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

ولقد دخلت على الفتا * ة الخدر في اليوم المطير الكاعب الحسناء تر * فل في الدّمقس وفي الحرير فإن الدّمقس والحرير سواء ، وقد ورد قافية فلا بأس به من أجل ذلك . فإن قيل : إن الحرير هو الإبريسم المنسوج ، بدليل قوله تعالى : وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا فإنه لم يرد خيوط إبريسم ، وإنما أراد أثوابا من الإبريسم ، وأما الدّمقس فإنه خيوط الإبريسم محلولة ، بدليل قول امرئ القيس : وشحم كهدّاب الدّمقس المفتّل « 1 » فإنه لم يرد إبريسما منسوجا ، وإنما أراد خيوط الإبريسم . فالجواب عن ذلك : أنه لو حمل بيت المنخل على ذلك لفسد معناه ؛ لأن المرأة لا ترفل في خيوط من الإبريسم ، وإنما ترفل في الأثواب منه ، وأما قول امرئ القيس « كهداب الدّمقس » فإنه لو كان الدمقس هو الخيوط المحلولة من الإبريسم لما احتاج أن يقول « كهداب » فإن الهدّاب جمع هدب ، ثم قال « المفتّل » فدلّ بذلك على أن الدمقس يطلق على الإبريسم ، سواء كان منسوجا أو غير منسوج ؛ وكذلك الحرير أيضا ، وعند الاستعمال يفهم المراد منه بالقرينة ، ألا ترى أنه لما قال المنخل « ترفل في الدمقس وفي الحرير » فهم من ذلك أنه أراد أثوابا من الدمقس ومن الحرير ؛ لأن الرفول لا يكون في خيوط من الإبريسم ، وإنما يكون في أثوابه . ومما يجري على هذا النهج قول الآخر من شعراء الحماسة « 2 » :

--> ( 1 ) هذا عجز بيت من معلقته المعروفة ، وصدره مع بيت سابق عليه : ويوم عقرت للعذارى مطيّتي * فيا عجبا من كورها المتحمّل فظلّ العذارى يرتمين بلحمها * وشحم كهداب الدمقس المفتل ( 2 ) هو الهذيل بن مشجعة البولاني ، والبيت من كلمة له في الحماسة ، وهو أولها بيتا ، وانظر شرح التبريزي ( 4 - 213 ) .