ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
167
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
أجازه ؛ فقالوا : إذا كانت الألفاظ متغايرة والمعنى المعبر عنه واحدا فليس استعمال ذلك بمعيب ، وهذا القول فيه نظر ؛ والذي عندي فيه أن الناثر يعاب على استعماله مطلقا إذا أتى لغير فائدة ، وأما الناظم فإنه يعاب عليه في موضع دون موضع ؛ أما الموضع الذي يعاب استعماله فيه فهو صدور الأبيات الشعرية وما والاها ، وأما الموضع الذي لا يعاب استعماله فيه فهو الأعجاز من الأبيات ؛ لمكان القافية ، وإنما جاز ذلك ولم يكن عيبا لأنه قافية ، والشاعر مضطر إليها ، والمضطر يحل له ما حرم عليه ؛ كقول امرئ القيس في قصيدته اللامية التي مطلعها : ألا أنعم صباحا أيّها الطّلل البالي فقال : وهل ينعمن إلّا سعيد مخلّد * قليل الهموم لا يبيت بأوجال وإذا كان قليل الهموم فإنه لا يبيت بأوجال ، وهذا تكرير للمعنى ، إلا أنه ليس بمعيب ؛ لأنه قافية ؛ وكذلك ورد قول الحطيئة « 1 » : قالت أمامة لا تجزع فقلت لها * إنّ العزاء وإنّ الصّبر قذ غلبا هلّا التمست لنا إن كنت صادقة * مالا نعيش به في النّاس أو نشبا فالبيت الأول معيب ؛ لأنه كرر العزاء والصبر ؛ إذ معناهما واحد ، ولم يردا قافية ؛ لأن القافية هي الباء ، وأما البيت الثاني فليس بمعيب ؛ لأن التكرير جاء في النّشب وهو قافية . ومما يجري هذا المجرى قول المنخل اليشكري « 2 » :
--> ( 1 ) من قصيدة له أولها قوله : طافت أمامة بالرّكبان آونة * يا حسنه من قوام ما ومنتقبا ( 2 ) من كلمة اختارها أبو تمام في الحماسة ، وأولها قوله : إن كنت عاذلتي فسيري * نحو العراق ولا تحوري وانظر شرح التبريزي ( 2 - 103 ) .