ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

127

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

بظاهر الحياة الدنيا ؛ فكأنهم علموا وما علموا ؛ إذ العلم بظاهر الأمور ليس بعلم ، وإنما العلم هو ما كان بالباطن من الأمور . الضرب الثالث : هو أن يذكر المعنى الواحد تأمّا لا يحتاج إلى زيادة ، ثم يضرب له مثال من التشبيه ، كقول أبي عبادة البحتري « 1 » : ذات حسن لو استزادت من الحسن * إليه لما أصابت مزيدا فهي كالشّمس بهجة والقضيب اللّدن قدّا والرّيم طرفا وجيدا « 2 » ألا ترى أن الأول كاف في بلوغ الغاية في الحسن ؛ لأنه لما قال : « لو استزادت لما أصابت مزيدا » دخل تحته كل شيء من الأشياء الحسنة ، إلا أن للتشبيه مزية أخرى تفيد السامع تصويرا وتخييلا لا يحصل له من الأول ، وهذا الضرب من أحسن ما يجيء في باب الإطناب . وكذلك ورد قوله « 3 » : تردّد في خلقي سؤدد * سماحا مرجّى وبأسا مهيبا فكالسّيف إن جئته صارخا * وكالبحر إن جئته مستثيبا فالبيت الثاني يدلّ على معنى الأول ؛ لأن البحر والسيف للبأس المهيب ، إلا أن في الثاني زيادة التشبيه التي تفيد تخيلا وتصويرا . الضرب الرابع : أن يستوفي معاني الغرض المقصود من كتاب أو خطبة أو

--> ( 1 ) من قصيدة له يفتخر فيها ، وأولها قوله : إنّما الغيّ أن يكون رشيدا * فانقصا من ملامه أو فزيدا ( 2 ) رواية الديوان : فهي الشّمس بهجة والقضيب ال * غضّ لينا والرّيم طرفا وجيدا ( 3 ) من قصيدة له يمدح فيها الفتح بن خاقان ، وأولها قوله : لوت بالسّلام بنانا خضيبا * ولحظا يشوق الفؤاد الطّروبا