ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

126

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

تكريرا ؛ لأنه لا يلزم من كون ضيوفه تضيف أن يكون راجيه مرجوا ، ولا أن يكون سائله مسؤولا ؛ لأن ضيفه يستصحب ضيفا طمعا في كلام مضيفه ، وسائله يسأل : أي [ أنه ] يعطي السائل عطاء كثيرا يصير به معطيا ، وراجيه يرجى : أي أنه إذا تعلق به رجاء راج فقد أيقن بالفلاح والنجاح فهو حقيق بأن يرجى ؛ لمكان رجائه إياه ، وهذا أبلغ الأوصاف الثلاثة . الضرب الثاني : يسمى النفي والإثبات ، وهو أن يذكر الشيء على سبيل النفي ، ثم يذكر على سبيل الإثبات ، أو بالعكس ، ولا بد أن يكون في أحدهما زيادة ليست في الآخر ، وإلا كان تكريرا ، والغرض به تأكيد ذلك المعنى المقصود . فمما جاء منه قوله تعالى : لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين . إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون . واعلم أن لهذا الضرب من الإطناب فائدة كبيرة ، وهو من أوكد وجوهه ، ألا ترى أنه قال : لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم ثم قال : إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر والمعنى في ذلك سواء ، إلا أنه في الثانية قوله : وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون ولولا هذه الزيادة لكان حكم هاتين الآيتين حكم التكرير ، وهذا الموضع ينبغي أن يتأمل وينعم النظر فيه . وعليه ورد قوله تعالى : ألم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون . في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون . بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم . وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون . يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون فقوله : يعلمون بعد قوله : لا يعلمون من الباب الذي نحن بصدد ذكره ، الا ترى أنه نفى العلم عن الناس بما خفي عنهم من تحقيق وعده ، ثم أثبت لهم العلم