صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
89
أنس المسجون وراحة المحزون
فقل للمطايا قد أمنت من السّرى * وطيّ الفيافي فدفدا « 1 » بعد فدفد وقل للعطايا بعد فضل تبدّدي * وقل للرّزايا كلّ يوم تجدّدي « 2 » وقل للمنايا قد ظفرت بجعفر * ولن تظفري من بعده بمسوّد « 227 » - وذكر المبرّد : أنّ يعقوب بن الرّبيع « 3 » أحبّ جارية ، فطلبها سبع سنين ، وبذل فيها جاهه وماله وإخوانه حتّى ملكها ، فأقامت عنده ستّة أشهر ثم ماتت ، فقال فيها أشعارا كثيرة ، ولم يزل يرثيها حتّى مات . وذكر الصّولي أنّه أعطي فيها مئة ألف دينار [ فلم يبعها ] « 4 » ، ومن أحسن ما قال فيها : رأيت ثياب النّاس في كلّ مأتم * إذا اختلفوا « 5 » زرق الثّياب وسودها وإنّي على ملك لبست ملاءة * من الحزن لا يبلي الزّمان جديدها وله فيها « 6 » : يا ملك إن كنت تحت الأرض بالية * فإنّني فوقها بال من الحزن يا ملك لم تجدي مسّ البلى ولقد * وجدت مسّ البلى والضّرّ في بدني
--> ( 1 ) الفدفد : الفلاة التي لا شيء بها ، وقيل : هي الأرض الغليظة ذات الحصى ، وقيل : المكان الصّلب . اللسان . ( 2 ) في مصادر الخبر كلها : بعد فضل تعطلّي . ( 227 ) - الكامل 3 / 1464 . ( 3 ) يعقوب بن الربيع حاجب أبي جعفر المنصور ، أخو الفضل بن الربيع ، كان أحد الأدباء الشعراء ، وكان ماجنا خليعا ، استنفد شعره في رثاء جاريته ملك . مات سنة ( 190 ) للهجرة . تاريخ بغداد 14 / 267 ، معجم الأدباء لياقوت 20 / 53 ، ومعجم الشعراء للمرزباني صفحة ( 504 ) . ( 4 ) ما بين معقوفين مستدرك من تاريخ بغداد ومعجم الأدباء . ( 5 ) في معجم الشعراء للمرزباني : إذا احتفلوا . ( 6 ) البيتان في معجم الشعراء للمرزباني صفحة ( 505 ) .