صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
90
أنس المسجون وراحة المحزون
« 228 » - وعن [ ابن ] أبي فنن « 1 » قال : لم يقل في وصف ميّت أحسن من قول يعقوب بن الرّبيع يصف جاريته عند موتها : ظلّت تكلّمني كلاما مطمعا * لم أسترب منه بشيء مؤيس حتّى إذا فتر اللّسان « 2 » وأصبحت * للموت قد ذبلت ذبول النّرجس وتسهّلت منها محاسن « 3 » وجهها * وعلا الأنين تحثّه بتنفّس رجع اليقين مطامعي يأسا كما * رجع اليقين مطامع المتلمّس « 4 » 229 - وقيل : إنّ أبا المعالي بن عبد القاهر بن المنذر شرع في عمارة دار واهتمّ بها ، فلما تمّ بناؤها مرض ومات ، وعمل هذين البيتين عند موته بعد ما أوصى أن يدفن في الدّار : لهفي على غصن شباب ذوت * أوراقه من أوّل العرس ومنزل أمّلت عمرانه * أصبح في جانبه رمسي 230 - ومات ولد لشيخ من بني أسد فاشتدّ جزعه عليه ، فقيل له : اصبر ؛ فإنّه فرط أفرطته ، وخير قدّمته ، وذخر أحرزته . فقال مجيبا : ولد
--> ( 228 ) - الأبيات الثلاثة الأخيرة في الكامل 3 / 1465 ، وثمار القلوب 218 . ( 1 ) في الأصل أبي فنن ، وهو أحمد بن أبي فنن صالح ، أبو عبد اللّه ، مولى بني هاشم ، شاعر مجود ، نقي اللفظ ، راوية ، أكثر المدح للفتح بن خاقان ، وكان أسود اللون . تاريخ بغداد 4 / 202 ، طبقات الشعراء 396 . ( 2 ) في ثمار القلوب : حتى إذا احتبس اللسان . ( 3 ) في ثمار القلوب : وتكاءبت منها المحاسن . ( 4 ) المتلمس هو جرير بن عبد العزّى من بني ضبّة ، شاعر جاهلي ، من أهل البحرين ، خال طرفة بن العبد كان ينادم عمرو بن هند فبلغه أن المتلمس وطرفة هجواه ، فأراد عمرو قتله فكتب إلى عامله بالبحرين كتابين أوهمهما أنه أمر لهما فيهما بجائزة ، وقد كان أمر بقتلهما ، ففض المتلمس الصحيفة ، وقرأ ما فيها ، فقذفه بنهر الحيرة ونجا ، أما طرفة ، فقد ذهب إلى عامل عمرو في البحرين وقتل هناك .